ألعاب الجوال.. متعة عابرة تتحول إلى خطر صامت على الأعصاب

ألعاب الجوال قد تمنحك لحظات من الترفيه، لكنها إن تجاوزت حدود الاعتدال تحولت إلى قيد يضعف الجسد ويستنزف الأعصاب. ولعل الرسالة الأهم هنا: المتعة مؤقتة، أما الألم فقد يستمر العمر كله.

عبدالعزيز عطيه 

لم يعد الهاتف الذكي مجرد وسيلة للاتصال أو العمل، بل أصبح منصة ترفيهية واسعة يقضي الناس أمامها ساعات طويلة، خصوصًا مع انتشار ألعاب الجوال التفاعلية. هذه الألعاب التي بدأت كوسيلة للمتعة الخفيفة، تطورت حتى أصبحت تعتمد على حركة اليد والجسم والتفاعل المستمر، مما زاد من إدمان المستخدمين عليها.

لكن خلف هذا الانغماس المفرط يكمن خطر صامت، يتمثل في أمراض عصبية وجسدية ونفسية بدأت تنتشر بشكل ملحوظ في المجتمع.

        الإدمان.. البوابة الأولى للأمراض

تشير الدراسات الحديثة إلى أن أكثر من 70% من اللاعبين يقضون يوميًا ما بين 3 إلى 6 ساعات أمام ألعاب الجوال، وهو معدل كفيل بإحداث مشكلات صحية طويلة المدى. هذا الاستخدام المتواصل يحوّل الترفيه إلى إدمان حقيقي، يسرق الوقت والطاقة، ويترك آثاره على الجهاز العصبي بشكل تدريجي وخطير.

        أمراض الأعصاب التي تهدد اللاعبين

متلازمة النفق الرسغي: ناتجة عن الضغط المستمر على أعصاب اليد بسبب الإمساك الطويل بالهاتف.

آلام الرقبة والكتف: بسبب الانحناء لساعات أمام الشاشة.

إرهاق عصبي وذهني: نتيجة التفاعل الزائد مع الألعاب السريعة والمحفزة للدماغ.

اضطرابات النوم والقلق: بسبب السهر والتعلق النفسي بتحقيق إنجازات افتراضية.

تشتت الانتباه والاكتئاب: حيث يسحب اللاعب نفسه تدريجيًا من الواقع إلى عالم افتراضي لا ينتهي.

                  المفارقة الكبرى

الإنسان في طبيعته يبحث عن الصحة والوقاية من الأمراض، لكننا اليوم نشاهد الأغلبية تقترب من الخطر بإرادتها. فبينما يُفترض أن تكون التكنولوجيا وسيلة لتحسين جودة الحياة، تحولت ألعاب الجوال إلى سبب مباشر لانتشار أمراض الأعصاب والاضطرابات النفسية، خاصة بين فئة الشباب والأطفال.

 

                 الوقاية قبل فوات الأوان

الوقاية ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى وعي وانضباط. فالاستخدام المعتدل، وأخذ فترات راحة منتظمة، وممارسة الرياضة الواقعية بعيدًا عن الشاشات، كلها خطوات أساسية لتجنب الانزلاق نحو أمراض قد ترافق الإنسان مدى الحياة.

ألعاب الجوال قد تمنحك لحظات من الترفيه، لكنها إن تجاوزت حدود الاعتدال تحولت إلى قيد يضعف الجسد ويستنزف الأعصاب. ولعل الرسالة الأهم هنا: المتعة مؤقتة، أما الألم فقد يستمر العمر كله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com