الشهرة في زمن التافهين بين القيمة والسطحية

ربيعة الحربي- الرياض
في زمننا الحالي، أصبحت الشهرة هدفًا يسعى إليه الكثيرون بأي وسيلة كانت، بغض النظر عن القيمة أو المضمون. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت موجة جديدة من “المشاهير” الذين لا يقدمون محتوى هادفًا أو ذو قيمة حقيقية. يمكن وصف هذه الظاهرة بزمن التافهين، حيث أصبحت الشهرة في متناول من لا يمتلكون موهبة حقيقية أو رسالة واضحة.
الشهرة بين الماضي والحاضر:
في الماضي، كانت الشهرة تُكتسب بفضل الإنجازات الفعلية في مجالات مثل الفن، الأدب، العلوم، أو الرياضة. كان الناس ينظرون إلى المشاهير على أنهم قدوات ومصادر إلهام. أما اليوم، فقد تغيرت المعايير بشكل جذري. أصبح يكفي أن تقوم بتصرفات مثيرة للجدل أو مقاطع فيديو سطحية لتحقق ملايين المشاهدات والمتابعين.
دور وسائل التواصل الاجتماعي:
لا يمكن إنكار أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في تعزيز هذه الظاهرة. فقد أتاحت للناس نشر محتواهم بسهولة، لكن هذا الانفتاح أدى إلى ظهور “مشاهير اللحظة” الذين يعتمدون على أساليب الجذب السريعة مثل:
1. الإثارة والجدل: خلق مواقف مثيرة لجذب الانتباه.
2. التفاهة والسخافة: تقديم محتوى سطحي دون عمق أو معنى.
3. الاستعراض الفارغ: التركيز على المظاهر بدلاً من القيمة.
أثر الشهرة التافهة على المجتمع:
إن لانتشار هذه الظاهرة آثارًا سلبية عديدة على المجتمع، أبرزها:
1. تراجع القيم: أصبحت المعايير الأخلاقية والثقافية تتآكل تدريجيًا.
2. تضليل الشباب: يعتقد الكثير من الشباب أن الشهرة هي غاية بحد ذاتها، بغض النظر عن الوسيلة.
3. تشويه القدوة: أصبحت القدوات في أعين البعض مجرد شخصيات سطحية تبحث عن الأضواء بأي ثمن.
كيفية مواجهة الظاهرة:
لمواجهة هذه الظاهرة، يمكن اتخاذ بعض الخطوات المهمة:
1. تعزيز الوعي الثقافي: التركيز على دعم المحتوى الهادف والمبدعين الحقيقيين.
2. التربية الإعلامية: توعية الشباب حول معايير اختيار القدوات والتمييز بين الشهرة الحقيقية والزائفة.
3. دعم المبادرات الهادفة: تعزيز دور الفن والثقافة في بناء مجتمع واعٍ.
وأخيراً ، الشهرة في زمن التافهين ليست إلا وهمًا يختفي سريعًا، حيث يظل الأثر الحقيقي مرهونًا بالقيمة والمضمون. علينا جميعًا أن نكون أكثر وعيًا في اختيار من نتبعه ومن نعتبره قدوة، وأن نميز بين الشهرة المبنية على التفاهة وتلك المبنية على الإنجاز والقيمة الحقيقية.