سر السعادة في مواجهة الحياة

لمياء المرشد
قد يبدو الحديث عن السعادة المستدامة أمرًا غير واقعي، لكن مع مرور الوقت واكتساب الخبرات، أدركتُ أن الإنسان قادر على التمسك بالسعادة رغم المصاعب والتحديات. لا يعني ذلك أن الحياة ستكون خالية من الألم أو الإحباط، بل إن السر يكمن في التشبث بعنصرين أساسيين: الشغف والأمل.
الحياة مليئة بالتقلبات، ولكل شخص نظرته الخاصة لمعناها. تناول الفلاسفة والمفكرون هذا الموضوع بعمق، وكذلك علماء النفس، لكن مهما تعددت التفسيرات، يظل إدراك المعنى أمرًا شخصيًا يختلف من فرد لآخر. خلال قراءاتي، وجدتُ أن بعض النظريات حول معنى الحياة لم تساعدني، بل زادتني حيرة. في بعض الأحيان، شعرتُ أن البحث المستمر عن إجابات قد يسلب الإنسان بساطته الفطرية في الشعور بالسعادة، خاصة عندما يفقد الأمل في تجاوز العقبات التي تواجهه.
في إحدى المراحل، واجهتُ مشكلة بدت لي بلا حل، ووجدتُ نفسي تائهة، غير قادرة على رؤية مخرج. تساءلتُ: ماذا لو لم يعد هناك مجال للتحسن؟ شعرتُ وكأن الأبواب كلها مغلقة، لكنني وجدت شيئًا واحدًا كان بإمكاني التمسك به: الشغف. مهما كانت الظروف قاسية، فإن وجود شيء يحفزك، ويثير اهتمامك، ويدفعك للمضي قدمًا، يمكن أن يكون المنقذ وسط العتمة.
إلى جانب الشغف، كان هناك الأمل، وهو الذي يمنح الإنسان سببًا للاستمرار، حتى عندما يبدو كل شيء ضبابيًا. امتلاك حلم يعني امتلاك دافع للعيش، فالأمل هو القوة التي تدفعك للنهوض في كل مرة تسقط فيها. قد تكون الطرق مليئة بالعقبات، وقد تُغلق بعض الأبواب في وجهك، لكن طالما بقي لديك هدف تسعى إليه وأمل لا يتلاشى، ستجد دومًا سبيلًا للعبور نحو غدٍ أفضل.
السعادة ليست غياب الأحزان، بل القدرة على مواجهة التحديات بروح قوية لا تستسلم. في النهاية، سر السعادة يكمن في امتلاك حلم يمنحك المعنى، وأمل يجعلك تؤمن بقدرتك على تحقيقه، مهما كانت الظروف.