“هلوسة” قلب مهجور

بقلم:عبدالعزيز عطيه العنزي

يُخَيِّمُ سُكُونٌ غَرِيبٌ هُنَا… دَاخِلِي. لَيْسَ هُوَ الْهُدُوءُ الْمُطْمَئِنُّ، بَلْ صَمْتٌ مُرْعِب. كَأَنَّ الْحَيَاةَ تَوَقَّفَتْ عِنْدَ عَتَبَةِ الْقَلْبِ، وَتَرَكَتْهُ وَحِيدًا فِي فَضَاءٍ خَالٍ.

لَا أَشْعُرُ بِفَرَحٍ يَعْتَرِينِي، وَلَا حُزْنٍ يَهُزُّ أَوْتَارِي. كُلُّ شَيْءٍ بَاهِتٌ، كَصُورَةٍ قَدِيمَةٍ بَهَتَتْ أَلْوَانُهَا. حَتَّى دَقَّاتُ قَلْبِي تَكَادُ تُسْمَعُ كَهَمْسٍ بَعِيد، لَا تُعَبِّرُ عَنْ شَيْءٍ سِوَى الْوُجُودِ الْبَارِد.

يُقَالُ أَنَّ الْقَلْبَ مَوْطِنُ الْإِحْسَاسِ، وَلَكِنَّ قَلْبِي الْآنَ كَبَيْتٍ مُهْجُور، تَسْكُنُهُ الْوَحْدَةُ وَيُخَيِّمُ عَلَيْهِ الصَّمْت. لَا صَدَى لِضَحْكَةٍ، وَلَا أَنِينُ وَجَع. فَقَطْ فَرَاغٌ مُتَّسِعٌ يَسْتَوْطِنُ الْأَعْمَاق.

يَا لَهُ مِنْ إِحْسَاسٍ مُرْعِب… أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ حَيًّا يَنْبِضُ، وَرُوحُكَ خَاوِيَةً لَا تَشْعُر. وَحِيدًا… تَمَامًا وَحِيدًا، فِي وَسَطِ ضَجِيجِ الْحَيَاة.

زر الذهاب إلى الأعلى