ابعد وانتصر من عديم الإحترام

صالح الصواط – مكة المكرمة
من لا يحترم الذي أمامه
إنما يكشف عن نقصٍ في ذاته لا في غيره،فالاحترام خُلقٌ يصدر من الداخل، ولا يُفرض على الآخرين.
ومن جهل قيمة الناس، جهل أولًا قيمة نفسه.
فمستوى العقول ونضجها واحترام الآخرين عملة نادرة في هذا الزمان.
هي صفات لا تُكتسب بالسنين وحدها،بل بصفاء النفس، وسمو الفكر، وحسن الخلق.
طوبى لمن ارتقى بعقله قبل لسانه،وجعل احترامه للآخرين انعكاسًا لاحترامه لذاته.
ولأن العاقل يدرك جوهر الأمور،
فإنه يعلم أن الاحترام لا يُستجدى،ولا يُنتزع بالجدال،وأن أعظم ردّ على قلة الأدب هو الثبات على الرقي.
تجاهل عديم الاحترام ليس ضعفًا،بل سموٌّ بالنفس وحفاظ على القيمة.
فبعض الردود صمت،وبعض الصمت أبلغ من ألف كلمة.
ليس كل من أساء يستحق ردًا،ولا كل من تطاول جديرًا بأن نُنزِل أنفسنا إلى مستواه.
فالعاقل يختار معاركه،ويحفظ هيبته بالاتزان،ويصون كرامته بالانسحاب الهادئ لا بالانتصار المؤقت.
ارتقِ بنفسك عن قليل الاحترام،
فسموّك خُلُق، لا ردّة فعل.
ودع أخلاقك تتكفّل بالمسافة التي تليق بك.
فمخالطة غير المحترمين قد تُربك ميزان النفس إن لم يكن المرء واعيًا ثابتًا على مبادئه.
فالطبع يسرق من الطبع،والروح تتأثر بما يحيط بها،لذا كان الابتعاد أحيانًا حكمة،وكان حفظ النفس أولى من مجاراة من لا يقدّر القيم.
فالسمو الحقيقي أن تبقى نقيًّا في عالم مزدحم بالضجيج،وأن تحافظ على خُلُقك حتى حين لا يُقابَل بالمثل.
ادعُ لقليل الاحترام بصلاح العقل والهداية،فالعقول إذا صلحت سمت الأخلاق،وما كان نقص الأدب إلا أثر خللٍ في الفهم والبصيرة.
ومن ارتقى خُلُقه،
ارتفع قدره،
ولو قلّ كلامه.



