الشريف : الاختبارات ليست توتراً عابراً بل مرحلة تصنع شخصية الطالب

جدة. – ماهر عبدالوهاب
أكد استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين الشريف ، أن فترة الاختبارات الدراسية لا ينبغي النظر إليها كمرحلة ضغط وقلق بقدر ما هي محطة تربوية وصحية مهمة، يتعلم خلالها الطالب كيف يوازن بين متطلبات الدراسة واحتياجاته الجسدية والنفسية، إذ إن التعامل الواعي مع هذه الفترة ينعكس إيجاباً على نتائج الطالب ومستقبله الدراسي.
وقال د.الشريف تزامناً مع بدء الاختبارات ، إن نجاح الطالب في موسم الاختبارات هو نتاج شراكة حقيقية بينه وبين أسرته، حيث تلعب الأسرة دورا محوريا في بث الطمأنينة وتخفيف التوتر، بعيداً عن أسلوب التخويف أو التركيز المبالغ فيه على النتائج ، كما أن الطالب بدوره مطالب بالالتزام والاستعداد المبكر، وإدراك أن الاختبار هو فرصة لإظهار ما تعلمه، وليس اختباراً لقيمته الشخصية.
وبين أن الكثير من المشكلات التي تواجه الطلاب خلال الامتحانات تعود إلى اختلال نمط الحياة اليومي، مثل السهر الطويل أو إهمال الراحة، مؤكداً أن النوم المنتظم والتغذية السليمة عاملان أساسيان في صفاء الذهن وسرعة الاستيعاب، وأن الإرهاق الذهني غالباً ما يكون سبباً في ضعف الأداء مهما كان الطالب مجتهداً.
وأكد د.الشريف أن تجاهل وجبة الفطور يعتبر من الأخطاء الشائعة خلال أيام الامتحانات، فالدماغ يحتاج إلى طاقة مستقرة ليعمل بكفاءة، وأن وجبة فطور خفيفة وصحية ومتوازنة تساعد على تحسين التركيز وتثبيت المعلومات، وتقلل من الشعور بالإجهاد أو التشتت أثناء أداء الاختبار.
وشدد على أهمية إدارة الوقت بوعي خلال فترة الاختبارات، من خلال توزيع ساعات المراجعة بشكل متوازن، وتخصيص فترات قصيرة للراحة ، منبهاً إلى خطورة الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، لما تسببه من تشتت ذهني واضطرابات في النوم، وحتى لا يكون ذلك على حساب ساعات مراجعة منهج الاختبار.
وأوضح د.الشريف أن رهبة الأسئلة في اللحظات الأولى داخل قاعة الاختبار أمر طبيعي، إلا أن التعامل الهادئ معها هو الفارق الحقيقي، مشيراً إلى أن قراءة آيات قصيرة من القرآن الكريم، والدعاء، واستحضار الثقة بالله، تسهم في تهدئة النفس وتنظيم الأفكار، مما يساعد الطالب على استرجاع معلوماته بثبات.
واختتم د.الشريف حديثه بالتأكيد على أن النجاح لا يتحقق في قاعة الاختبار فقط، بل يبدأ من القناعة الداخلية للطالب بقدراته، والتعامل مع الاختبارات كخطوة ضمن مسيرة طويلة من التعلم ، فالتفوق هو ثمرة التخطيط، والانضباط، والدعم الأسري، والاتزان النفسي، داعياً الطلاب إلى تحويل القلق إلى دافع إيجابي يقودهم نحو التميز.



