ترانيم السعف والذاكرة.. فريق بيئي التطوعي يقتفي أثر النخلة في متحف ذات نخل.

إيمان سندي _ المدينة المنورة
تصوير بندر الترجمي

في رحاب المدينة المنورة، وحيث تنطق الأرض بعبق النبوة وتاريخ النخيل، لبّى فريق بيئي التطوعي، وفريق مجتمعي التابعين لجمعية مراكز الأحياء _ “مجتمعي” بالمدينة المنورة، دعوةً كريمة لزيارة متحف ذات نخل، الوجهة الثقافية الأولى من نوعها في العالم العربي المتخصصة في سيرة النخيل والتمور.

وقد تقدّم الوفد الزائر قائد الفريق المهندس أيمن عرفة، بحضور شريك الفعاليات “زووم للبصريات” ونخبة من أعضاء الفريق الشغوفين بصون البيئة وتراثها الأصيل.


بدأت الرحلة بفيض من الحفاوة والترحاب المديني، حيث كان في استقبال الوفد مشرفة العلاقات العامة بالمتحف الأستاذة فاطمة العيطة، التي استقبلت الضيوف برائحة القهوة العربية وعجوة المدينة المباركة، لتهيئ الأرواح قبل الأبدان لجولة معرفية في ثنايا الزمن.

وانطلقت الجولة تحت إشراف المهندس حسان طاهر، المشرف العام على المتحف، الذي كشف للفريق عن كنوز هذا الصرح التي تزيد عن مائة قطعة أثرية نادرة، تتصدرها مخطوطات من القرن السابع الهجري، تؤكد أن النخلة لم تكن يوماً مجرد شجرة، بل هي رمزٌ حضاري وديني ضارب في عمق الوجدان.

وقد استوقف الزوار مشهدٌ مهيب لستارتين نادرتين من أبواب المسجد النبوي الشريف، نُسجتا من الحرير وطُرزتا بخيوط الذهب قبل أكثر من قرن وربع من الزمان، وقد استلهم صانعوهما زخارفهما من انحناءات السعف وتفاصيل الجذور، في تناغم بديع بين الفن والبيئة. كما طاف الفريق بين مخطوطات وثقها رحّالة عرب وغربيون، منها “خريدة العجائب” وكتاب للأدعية يعود للقرن التاسع الهجري، إضافة إلى قطع أثرية منقوشة على العظم ومكاييل تاريخية تجسد “المد النبوي” الشريف بدقة متناهية.

وفي ختام هذه الرحلة التي امتزج فيها الوعي البيئي بالعمق التاريخي، التقط الفريق الصور التذكارية بمشاركة قائد الفريق المهندس أيمن عرفة والمدير التنفيذي والمنسق العام الأستاذ عادل بخش، ومدير شؤوون الأعضاء الأستاذ حسام غوني’ معبرين عن بالغ امتنانهم لإدارة المتحف على هذه الدعوة التي تركت أثرًا طيبًا في نفوسهم.

وتأتي هذه الزيارة لتعكس الحراك الثقافي المتسارع الذي تشهده طيبة الطيبة، ولتؤكد أن ارتباط الإنسان ببيئته هو رحلة معرفية مستمرة، تسرد تاريخ الأرض وتكشف أسرار الوفاء بين الإنسان ونخيله عبر العصور.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى