حين يهزم الصوتُ التاج

عبدالعزيز عطيه العنزي

الملك يصرخ:
سيداتي… سادتي
أنا الملك، وملك الشطرنج.
أقف بينكم،
أتحدّى من يغلبني
له ألفُ ألفِ جنيّة
وله أن يطلب ما يشاء.

تجمّد الهواء.
الوجوه مرايا خوف،
الصمت يتكاثر.

إلّا فتاة…
صرخت من داخلها قبل أن تصرخ بصوتها:
أنا.

قال الأب: توقّفي.
قالت لنفسها:
لأن التوقّف هو الهزيمة الأولى.
هو لا يرى الناس…
يرى القطع.
وأنا لست قطعة.

ضحك الملك،
صوته أعلى من الحكمة:
الموت مصيرك.

قالت في سرّها:
لا يهمّ.
الموت أهون من مذلّة
تُدار بيد غيري.

تحدّد يوم المباراة.
جلست الأرواح حول الرقعة،
الناس تتفرّج
كأنها لا تعرف
أنها جزء من اللعب.

الملك يحرك بثقة،
والفتاة تصغي لصوتها
لا للرقعة.

كل نقلة سؤال،
وكل سؤال شقّ في جدار الخوف.

حتى…
سقط حصن الملك.

لم تسقط تاجًا،
سقط وهم.

فازت الفتاة،
لا بالجنيّات،
بل لأنها تجرّأت
أن تقول:
أنا هنا…
ولستُ خائفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى