التأثير بلا وعي… صناعة الذنب المؤجل

عبدالعزيز عطية العنزي

كاتب رأي – صحيفة الوطن نيوز

في ظلّ التوسع الكبير لمنصات التواصل الاجتماعي، برز مفهوم “التأثير” كأحد مظاهر العصر الرقمي، إلا أن هذا المفهوم بات لدى بعض الممارسين مختزلًا في عدد المتابعين أو حجم التفاعل، بعيدًا عن مضمون الرسالة وأثرها الحقيقي. ويغيب عن هذا الفهم أن الكلمة مسؤولية، وأن المحتوى الإعلامي ـ بجميع أشكاله ـ يحمل أثرًا يتجاوز لحظة النشر.

إن غياب الوعي بعواقب الكلمة، أو تقديم محتوى يخلو من القيمة المعرفية أو الأخلاقية، يفرغ المنصات من دورها التوعوي، ويحوّلها إلى أدوات استهلاك عابر. فبعض أشكال الظهور أو الاستعراض، وإن حققت انتشارًا مؤقتًا، لا تسهم في بناء وعي، ولا تضيف قيمة للمجتمع أو للمشهد الإعلامي.

التأثير الحقيقي لا يُقاس بالأرقام، بل بمدى احترام عقل المتلقي، وبما يقدّمه من محتوى ينسجم مع القيم المهنية، ويعزز السلوك الإيجابي. فالإعلام، بمختلف وسائطه، شريك في صناعة الوعي، ويتحمّل مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع، لا سيما في ظل سهولة الوصول إلى المحتوى وتأثر فئات عمرية مختلفة به.

وتتضاعف هذه المسؤولية حين يدرك صانع المحتوى أن ما يقدّمه قد يُتخذ نموذجًا يُحتذى، أو سلوكًا يُقلَّد. فالتأثير لا يقف عند حدود صاحبه، بل يمتد إلى الآخرين، وقد يترتب عليه تبعات فكرية أو سلوكية لا تظهر آثارها فورًا، وإنما تتشكل مع الزمن. وهنا يتحول التأثير غير الواعي إلى عبء أخلاقي مؤجل.

إن السعي للتأثير يجب أن يقترن بالوعي، والانتشار ينبغي أن يكون وسيلة لا غاية. فالحياة مراحل، والشهرة عابرة، بينما الأثر المهني المسؤول هو ما يبقى، ويُحسب لصاحبه لا عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى