طوق النجاة

بقلم الكاتبة :جود بنت فارس العتيبي
قضايا البشر لا تنتهي؛ فهي حاضرة في كل زمان ومكان، وكأنها خُلقت بلا خاتمة. تتبدّل الوجوه، وتتغير الأزمنة، لكن الهمّ الإنساني يظل واحدًا، يحمل في داخله ثِقل الأسئلة، وصراع المشاعر، وتقلبات العلاقات.

 

السيئ من هذه القضايا مرهق، مستنزف للطاقة، يسرق من العمر دون أن نشعر، ويبتلع اللحظات الجميلة التي كان يمكن أن تُعاش بسلام. والغوص العميق في تفاصيلها، دون وعي أو اتزان، قد يقود في النهاية إلى صفعة خذلان، تترك بصمتها المؤلمة في عمق العمر، جرحًا لا يتحرر منه الإنسان بسهولة، مهما طال الزمن.

من الحكمة أن نتعلّم متى نتوقف، ومتى ننسحب بسلام. ليس كل ما يُقال يستحق الإصغاء، ولا كل ما يُشعرنا بالألم يستحق أن نقيم فيه طويلًا. فالحياة أوسع من حزنٍ واحد، وأغلى من أن تُستهلك في صراعات لا تُضيف إليها إلا التعب.

أحبب نفسك، وامنحها حقها في الطمأنينة. التفت إلى الجانب المشرق من الحياة، فهناك دائمًا نور، حتى في أكثر الأيام عتمة. واجعل لحياتك حدودًا واضحة، تُحيطها بحدود الله؛ فهي طوق النجاة الحقيقي وسط طوفان المحاكاة، والضجيج، والتشويش الذي يميّز هذا الزمن.

حين تعرف أين تقف، ومتى تقول لا، ومتى تمضي دون التفات، ستدرك أن السلام الداخلي ليس ضعفًا، بل قوة… وأن النجاة تبدأ من الداخل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى