سعد العون سيرة رجلٍ رحل وبقي أثره

الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد
– بكل حزنٍ وتسليمٍ بقضاء الله وقدره، نودّع رجلًا من خيرة الرجال، الأخ والصديق الأستاذ سعد بن عبدالرحمن العون – رحمه الله – ذلك الإنسان الطيب الصادق الوفي، الذي عزّت العناية الإلهية إلا أن تختاره إلى جوارها، بعد رحلة عمرٍ حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من خمسين عامًا، عشنا فيها معه الجيرة، والصداقة، والمودة، والنسب، فكان القريب من القلب، والحاضر في الوجدان.
عرفناه رجلًا قولًا وفعلًا، صادقًا في حديثه، وفيًا في علاقاته، كريم الخلق، جميل المعشر. كان وجوده في أي مجلس حياةً للمجلس، بابتسامته الدائمة، وخفّة روحه، وحبه للناس، وتميّزه في حضوره وحديثه، حتى بات قدوةً في البساطة والرقي معًا.
الأستاذ سعد هو ابن أستاذنا الفاضل عبدالرحمن العون – رحمه الله –، ذلك المعلم الجليل الذي ترك أثرًا عميقًا في نفوس من عرفه، وهو أيضًا من بيتٍ عُرف بالصدق والالتزام وحسن السيرة، فجده الشيخ عبدالله بن عون – رحمه الله – من الرجال المعروفين بكرم الدين والخلق، وعمه محمد بن عون مثال للرجل الصادق المخلص الوفي. هي أسرةٌ ضاربة بجذورها في القيم، فكان سعد امتدادًا طبيعيًا لهذا الإرث النبيل.
مهنيًا، كان مثال الموظف المتعاون والمحب لعمله، خاصة خلال فترة عمله وتعاونه مع وزارة الرياضة، حيث ترك بصمة واضحة في الإخلاص، وحسن الأداء، وروح الفريق. كان صاحب رأي سديد، وخط جميل، وذائقة راقية، وإبداع حاضر، ولم يتأخر يومًا عن خدمة زملائه أو مؤسسته أو وطنه. قدّم خدمات جليلة، وكان سبّاقًا في قضاء حوائج الآخرين، ومتابعة متطلبات مركز. نعام في مختلف الجهات الحكومية بالرياض بكل كفاءة وتفانٍ، دون ضجيج أو انتظار شكر.
اليوم نفتقد سعد العون ابو عبدالرحمن الإنسان قبل كل شيء؛ نفتقد ابتسامته، وطيبته، ووفاءه، وحضوره الذي لا يُنسى. لكنه – بإذن الله – لم يغب، بل انتقل إلى من هو أرحم بنا جميعًا.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يغفر له، ويرفع درجته في عليين، وأن يجمعنا به وبوالدينا ومن نحب في الفردوس الأعلى.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



