على الطريق… حين يكون الجهاد مع النفس هو الحقيقة

بقلم: جود فارس العتيبي
على الطريق تمضي خطوتي، لا ألتفت كثيرًا، ولا أبحث عمّن يصفّق لي أو يدلّني كيف أسير. فالقناعة الأولى التي تعلّمتها باكرًا أن من يعرف وجهته، لا يحتاج إلى ضجيجٍ يطمئنه، ولا إلى أصواتٍ تُربكه باسم التوجيه.
> على الطريق وخطوتي مشيها صح
لا أدور إشادة ولا أحتاج توجيه
نحن نعيش في زمنٍ كَثُر فيه الوعّاظ، وقلّ فيه الصادقون مع أنفسهم. الجميع يتقن دور الناصح، لكن القليل فقط من يخوض معركته الحقيقية: معركة الداخل.
فالجهاد الأكبر ليس فيما نُظهره للناس، بل فيما نخفيه عنهم… عن نوايانا، عن ضعفنا، عن ذلك الصوت الخفي الذي يختبر صدقنا كل يوم.
> جهادك لنفسك لنفسك هو الصح
جاهد في ظاهرها وفي اللي تخفيه
ليس كل من اقترب منك صديقًا، ولا كل من قدّم نصيحة كان نقيّ القصد. بعض الوجوه تتلوّن بمهارة، وبعض الكلمات تُقال لتعرّي لا لتُصلح. الخبث لا يأتي دائمًا في صورة عداءٍ صريح، بل أحيانًا في ثوب حرصٍ زائف، وفي نبرة “أنا أعرف مصلحتك”.
> تلونك خبثٍ يردك لا تفصح
عن غايتك واللي تحاول تسويه
الإنسان الواعي لا يكشف كل أوراقه، ولا يشرح خطته لكل من اقترب. الصمت هنا ليس ضعفًا، بل حكمة. لأن هناك من لا يريد لك النهوض، بل يريد أن يرى سقوطك مبررًا لنصائحه.
> ما أنت الصديق اللي يجيني وينصح
أنت العدو اللي كلامه يعريه
في هذا الطريق، نتعلّم أن نثق بالحدس أكثر من الكلام، وبالأفعال أكثر من الشعارات. نتعلّم أن بعض “النصح” اختبار، وأن بعض العلاقات مرآة تكشف حقيقتها عند أول اختلاف.
الطريق ليس سهلًا، لكنه صادق.
ومن اختار أن يجاهد نفسه أولًا،
لن تُضِلّه الأقنعة،
ولن تُغريه الإشادة،
ولن يخيفه العدو…
لأنه تعرّف عليه مبكرًا.



