د.ضياء :  نمط الحياة في دائرة الخطر ودراسات عالمية جديدة تكشف أسباب ضعف “المناعة”

 

جدة – ماهر عبدالوهاب

أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، أن ضعف جهاز المناعة لم يعد مرتبطا بعامل واحد فقط، بل هو نتيجة تداخل عوامل حياتية ونفسية وبيئية، وهو ما أثبتته دراسات علمية عالمية أُجريت في دول مختلفة، كشفت بوضوح أن نمط الحياة الحديث أصبح أحد أبرز مهددات المناعة لدى الإنسان ، مبينا أن هناك علامات تشير إلى ضعف المناعة وإشارات لا يجب تجاهلها ومن ذلك تكرار الإصابة بالعدوى، وبطء التئام الجروح، التعب المزمن، الالتهابات المتكررة، جفاف العينين ، مشكلات في المعدة والأمعاء، برودة اليدين والقدمين، حساسية الشمس، آلام المفاصل، بطء التئام الجروح، الإرهاق، وتساقط الشعر، فكل هذه الأمور تعد من أبرز العلامات التي قد تشير إلى ضعف الجهاز المناعي، وتجاهل هذه الإشارات قد يؤدي إلى مضاعفات صحية على المدى البعيد.

وأشار إلى أن جهاز المناعة يشكل خط الدفاع الأول في الجسم، حيث يعمل على التعرف على الفيروسات والبكتيريا ومحاربتها، إضافة إلى التخلص من الخلايا غير الطبيعية، وتكوين ذاكرة مناعية تساعد الجسم على التصدي للأمراض مستقبلاً بكفاءة أعلى.

ولفت د.ضياء إلى أن الأبحاث العلمية دعمت هذه الحقائق، حيث أظهرت دراسات أُجريت في الولايات المتحدة ونُشرت في قواعد بيانات علمية مثل PubMed أن السمنة ونمط الحياة الخامل يؤديان إلى حالة من الالتهاب المزمن تضعف كفاءة الخلايا المناعية، وتقلل قدرة الجسم على مقاومة العدوى والاستجابة للقاحات ، كما كشفت دراسة أجراها معهد دسمان للسكري في دولة الكويت أن الحرمان من النوم، حتى لفترات قصيرة، يحدث تغيرات واضحة في سلوك خلايا المناعة، ويجعل الجسم أكثر عرضة للالتهابات، وهو ما يؤكد الدور المحوري للنوم في الحفاظ على جهاز مناعي متوازن ، فيما أثبتت مراجعات علمية واسعة أجريت في الولايات المتحدة وأوروبا أن التوتر النفسي المزمن يرفع من إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يؤدي بدوره إلى تثبيط بعض وظائف المناعة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على مقاومة الأمراض ، كما أوضحت أبحاث طبية في الصين ضمن مجال علم النفس المناعي العصبي أن الضغوط النفسية المستمرة تؤثر مباشرة على الاستجابة المناعية، وترتبط بزيادة الالتهابات واضطرابات المناعة على المدى الطويل.

وكشف أن دراسة حديثة بينت أن الإكثار من السكريات المضافة ينعكس سلباً على جودة النوم، إذ يرتبط بزيادة الأرق واضطراب الدخول في مراحل النوم العميق، حتى لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات كافية في الفراش ، فوفقاً لدراسة نشرت في American Journal of Lifestyle Medicine، فإن التقلبات الحادة في مستويات سكر الدم تؤثر على الإيقاع البيولوجي للجسم، حيث يؤدي الارتفاع السريع للجلوكوز ثم هبوطه المفاجئ إلى تنشيط الجهاز العصبي وإفراز هرمونات اليقظة والتوتر في توقيت غير مناسب للنوم ، وأظهرت النتائج أن تناول السكريات، خصوصاً في المساء، يرتبط بصعوبة الغفو، وتقطع النوم، وتراجع مدة النوم العميق، مقارنة بمن يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً منخفض السكر ، كما بينت الدراسة أن هذا التأثير لا يقتصر على مرضى السكري، بل يشمل الأصحاء أيضاً، ما يؤكد أهمية تنظيم استهلاك السكر لتحسين جودة النوم على المدى الطويل.

وبين د.ضياء أن دراسات غذائية أجريت في الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة في مؤسسات بحثية مثل جامعة هارفارد، أظهرت أن نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية، والإفراط في تناول السكريات والوجبات السريعة، يُضعف قدرة الجهاز المناعي على أداء وظائفه الحيوية ، كما أشارت دراسات أوروبية من بينها أبحاث أُجريت في ألمانيا إلى أن الاعتماد المستمر على الوجبات السريعة يجعل الجهاز المناعي أكثر عدوانية واضطرابًا، ويزيد من فرص الإصابة بالأمراض المزمنة.

وعن سؤال: هل نمط الحياة غير الصحي يهدد المناعة؟ أجاب د.ضياء:

نعم بالتأكيد ، فمجمل الدراسات العالمية اتفقت على حقيقة واحدة وهي أن السهر، قلة الحركة، التوتر النفسي، سوء التغذية، وقلة النوم تشكل منظومة خطرة تهدد المناعة، وقد تؤدي مع الوقت إلى ضعف عام في مقاومة الجسم للأمراض.

وينصح د.ضياء أفراد المجتمع في ختام حديثه بأهمية الوقاية للحفاظ على مناعة قوية من خلال الالتزام بنظام نوم منتظم ،

تقليل التوتر والاهتمام بالصحة النفسية ، ممارسة النشاط البدني بانتظام ، اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه ، الابتعاد عن التدخين والإفراط في السكريات ، مراجعة الطبيب عند تكرار العدوى أو الشعور بالإرهاق المستمر ، فالمناعة القوية تبنى باتباع نمط صحي ، وهنا قد يحتاج البعض إلى إعادة النظر في العادات اليومية حفاظا على صحة الجسم وتعزيز صحة الجهاز المناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى