عاملني كإنسان وليس كإحسان

الكااتب السعودي / خالد بن محمد الفريجي
عندما يدخل أحدهم عالم الخمسين يتحول من رجل إلى مسن ومن امرأة إلى كهله وتتغير نظرة من حوله من احترام الى شفقة ومن حب إلى خوف ومن علاقة تشاركية إلى علاقة تصادمية وتلوح في أفق تلك العلاقة نظرات الازدراء والتقليل من الشأن وكأنه أصبح سقط متاع لا قيمة له في الحياة سوى انتظار انتهاء رحلة العمر .
ربطوا الأمراض وقلة الحيلة والعجز وضعف الإرادة بتلك المرحلة العمرية وتناسوا أن العمر مجرد رقم نستطيع أن نقرأه بوتيرة سريعة أو بقراءة ممطوطة .
ياعم وياخال تتسابقان إلى أذنيك قبل حتى إلقاء التحية أو السلام وكأنه يريد أن يشدد على فارق العمر بينك وبينه وربما وكأنه متفاخرا بشبابه الذي اختزله برقم سنين عمره وظن هذا المسكين أن الشباب فقط بأرقام دون الأربعين وماعداها هي مرحلة عجز وخيبة وكم من صغير سن لكنه لايملك تلك العزيمة التي صنعت نجاح ذلك الستيني .
بل انك تجد أحدهم يسارع لالتقاط خطأ في كلمة وردت عشوائيا في حديث قد جرى في وسائل التواصل ليبرهن لنفسه الضعيفة أنه مازال شابا وأنت قد وصلت لنهاية المطاف فأصبحت لا تميز الحروف في تلك الكلمات ومبتهجا بتهكم بما وصل إليه فكره المريض إن جاز لنا أن نقول عنه فكر .
الرجل أو المرأة ممن تجاوزوا الستين أو السبعين أو اكثر من ذلك تجد منهم من لازال يمضي في رحلة العطاء والإنتاج حتى آخر أيام حياته وتجد أفعاله تنبض بروح الشباب التي فقدها الكثير من جيل الشباب .
الكثير من دول العالم المتحضر تقدر الرجل والمرأة اللذان يدخلان تلك المرحلة العمرية بمزيد من المهام وتستقطبهم كمستشارين وخبراء فتشتري منهم تلك الخبرات بمزيد من المال ففي ذلك منفعة اقتصادية توفر عليهم الكثير من الإخفاقات وتختصر لهم المزيد من الوقت.
ربما هي شفقة او رحمة تعتري الأبناء وهم يحيطون آبائهم وامهاتهم بمزيد من الرعاية رغم عدم وجود دواعي لذلك من مرض أو جنون فتتحول تلك الطريقة الفائقة من التعامل إلى احسان يمقته الوالدين فهما ينتظران أن تقدر أفكارهما وأن يتاح لهما الاسهام في حياتهم بقدر ما يستطيعان فإن أشد ما يقلق الأبوين هو نظرة الإحسان هربا من العقوق وليس حبا بوالديه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة العامة لتنظيم الاعلام 511097
مستشار أسري وشبابي معتمد



