في نعام تُروى الحكاية: التراث حاضر والمجتمع يصنع الفعل 

 

الدكتور : رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– في هذه الأيام، وعلى هامش مهرجان الحمضيات بمحافظة الحريق، يبرز دورٌ لافت يستحق الوقوف عنده والتقدير، يتمثل في مركز الازدهار – مركز نعام التابع للمحافظة، الذي أسهم بفاعلية واضحة في إثراء المهرجان عبر إقامة أكثر من أربع فعاليات نوعية، أكدت أن العمل المجتمعي حين يُدار بشغف، يتحول إلى قيمة مضافة حقيقية.

ومن بين هذه الفعاليات، يطل علينا بيت الجسّاس التراثي، ذلك المعلم الذي تجاوز عمره

أكثر من مائة عام فيما كان حضوره في المهرجان عشر سنوات، منذ انطلاق مهرجان الحمضيات قبل عقدٍ من الزمن، ليبقى شاهدًا حيًا على التراث، وحافظًا لذاكرة المكان، وتاريخ نعام وتاريخ الجسّاس، بما يحمله من أصالة وعمق اجتماعي.

كما لا يمكن إغفال بيت الحمد التراثي، الذي يزيد عمره على 135 عامًا، والذي أعيد ترميمه بعناية وإخلاص على يد أحفاد الوجيه عبدالرحمن الحمد – رحمه الله، في صورة مشرّفة تعكس الوفاء للتاريخ، والحرص على صون الموروث العمراني، ليظل حاضرًا في وجدان الأجيال.

وفي وسط نعام، بجوار الجامع، يتجلى الجمال في بيت البوقان التراثي، حيث يلتقي المكان بروح الزمان، ويقدّم نموذجًا نادرًا للبيت النجدي الأصيل، في مشهد يضيف بعدًا بصريًا وثقافيًا للمهرجان، ويؤكد أن التراث حين يُحتضن يبقى نابضًا بالحياة.

ويكتمل المشهد الثقافي بـ متحف الأستاذ فيصل الضويان، بما يحتويه من مقتنيات وتراثيات قديمة توثق تفاصيل الحياة في زمنٍ مضى، وتفتح نافذة معرفية للأجيال الجديدة، ليكون المتحف إضافة نوعية تعزز من قيمة المهرجان، وتربط الحاضر بالماضي بوعي واحترام.

وعلى ضفاف الوادي، تتجلى صورة أخرى من الجمال في مزرعة الشريعات ، المملوكة للعميد سعد المسعود، حيث تحولت المزرعة إلى لوحة طبيعية نابضة بالحياة، بفضل حسن الترتيب والتنظيم، واحتضانها للنخيل، والطيور، والغزلان، في مشهد يبعث على السكينة ويعكس ذائقة عالية في التعامل مع البيئة والطبيعة. وزيارة درب عجلان الدرب الذي كان يربط نعام بالرياض وجميع مناطق المملكة وطريق الحجاج لبعض الدول

ويحظى الزائر في جميع المواقع بحفاوة أهل نعام، حيث تُقدَّم الضيافة الأصيلة من القهوة والشاي والفواكه والمرطبات، في صورة تعكس كرم المكان وطيب أهله

إن ما نشهده في محافظة الحريق اليوم، ليس مجرد فعاليات موسمية، بل هو نموذج للتكامل بين التراث، والمبادرات المجتمعية، والدعم الأهلي، وهو ما يجعل من مهرجان الحمضيات تجربة تتجدد كل عام بروح مختلفة، دون أن تفقد جذورها.

التقدير واجب لكل من أسهم، وعمل، وحافظ على هذا الإرث، لأن الأوطان لا تُبنى بالمشاريع فقط، بل بالذاكرة، والوفاء، والعمل الصادق.والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى