بين جودة التعليم الصحي واتساع الشراكات

علي عادل علي
في مشهدٍ تعليمي سعوديّ سريع التطوّر، تبرز كلية البترجي الطبية (BMC) بوصفها نموذجًا مؤسسيًا يجمع بين جودة البرامج الأكاديمية، والحياة الطلابية الثرية، والقدرة البحثية المتنامية، وشبكةٍ من الشراكات المحلية والدولية، مع التزامٍ راسخٍ بخدمة المجتمع والابتكار والاستدامة. فمنذ تأسيسها في شمال أبحر بجدة عام 2005، توسّعت الكلية إلى فروعٍ في عسير والدمام، وأعلنت عن توسّعٍ خارجي مرتقب في دبي—في دلالةٍ على نضوج بنيتها الأكاديمية والتشغيلية وقدرتها على المنافسة إقليميًا.
ويعزّز هذا الحضور توسعٌ لافت في التصنيفات والعلاقات المؤسسية؛ إذ حققت الكلية المرتبة الأولى عربيًا في معيار “الانفتاح الدولي” ضمن تصنيفات Education Higher Times للجامعات العربية —2024وهو معيارٌ يقيس تناسب الطلبة الدوليين وأعضاء هيئة التدريس والتعاون البحثي العابر للحدود—كما تقدمت في بعد “المجتمع”، بما يعكس حضورًا مؤثرًا خارج أسوار الحرم الجامعي.
ولفهم هذا النموذج المركّب، يتناول هذا المقال ستة محاور رئيسة ترسم معًا صورة BMC اليوم: الشؤون الأكاديمية، شؤون الطلاب، البحث العلمي، القبول والتسجيل، المسؤولية المجتمعية، وتطوير الأعمال.
المحور الأول: الشؤون الأكاديمية.. برامجٌ تُصنع للمستقبل وبنية تحتية تُحاكي الواقع
(1 خارطة البرامج والمرافق
تقدّم BMC تسعة برامج في العلوم الطبية والصحية، تتوزع على حرمٍ جامعي مجهّز بقاعات محاضرات ومعامل تخصصية ومختبرات حاسوب ومكتبة علمية حديثة، إضافةً إلى “مستشفى افتراضي” يتيح محاكاة السيناريوهات السريرية المبكرة للطلبة، وقاعة مؤتمرات تتسع لأكثر من 1500 مشارك—وهي مكوّنات تضع تجربة “التعلم بالممارسة” في صلب المنهجية التعليمية. ويرتكز تصميم الحرم على بيئة تعلم منفصلة ومتكافئة للطلبة والطالبات عبر قاعات ومختبرات متماثلة، ما يضمن العدالة في الوصول إلى الموارد والتقنيات التعليمية.
(2 تميّز تصنيفي واعتمادٌ مؤسسي
لا يأتي حضور BMC الأكاديمي من فراغ؛ فالكلية تعلن بفخر حصولها على الاعتمادات اللازمة وتواصل تحسين جودة برامجها، وتوثّق ذلك النتائج التصنيفية لعام 2024 التي تُبرز ريادتها في “الانفتاح الدولي” على مستوى الجامعات العربية، وتقدّمها في بعد “المجتمع”؛ وهي مؤشرات متصلة بعمقٍ بتدويل التعليم والتعاون البحثي والتأثير المجتمعي.
كما تنشر صفحة الأخبار الرسمية سلسلة اتفاقيات تُعزّز المحتوى الأكاديمي، مثل تجديد الشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني
لإتاحة اختبارات MRCP داخل الحرم، واستقبال وفود جامعات أمريكية، وإطلاق برامج جديدة كالتمريض المسرّع والعلاج الطبيعي، بما يواكب احتياجات سوق العمل الصحي.
(3 مواءمة مع رؤية المملكة 2030
تؤكّد الكلية على أن التعليم الطبي لديها مصممٌ ليتواءم مع متطلبات سوق العمل الصحي في المملكة والمنطقة، من خلال التركيز على الشراكات السريرية، ومختبرات المحاكاة، والمهارات العملية والقيم المهنية، مع فتح مساراتٍ للتعلم المرن والتطوير المستمر لأعضاء الهيئة التدريسية عبر مركز تطوير التعليم والتعلم.
(4 حضور متعدد المواقع وتوسع إقليمي
يتجاوز حضور BMC السياق المحلي؛ فالكلية حاضرة اليوم في جدة وعسير والدمام، مع إعلان افتتاح قريب في دبي، ما يعكس جاهزية أكاديمية وتشغيلية تقف خلفها سياسات جودةٍ وشراكات وتمويل مرن للطلبة عبر برامج المنح.
المحور الثاني: شؤون الطلاب.. حياةٌ جامعية ثرية ومساندة شاملة
(1 أندية وفعاليات وتطوع
تعمل “وحدة تطوير الطلاب” كجسرٍ بين الحرم والمجتمع، وتقدّم باقة أنشطة خارج القاعات تشمل الأندية، والرحلات الميدانية، والورش، والمحاضرات العامة؛ بهدف تنمية المهارات القيادية والثقافية والاجتماعية، وتعزيز الانتماء والمسؤولية لدى الطلبة.
ويُظهر الحضور الرقمي للكلية—على يوتيوب وتيك توك—توثيقًا دؤوبًا لاحتفالات التخرج، والمناسبات الوطنية، والمبادرات التطوعية، ومشاهد من حياة الحرم، ما يقدّم نافذة حيّة على الإيقاع اليوميّ للطلبة.
(2 منح ومساعدات مالية
تُعدّ حزمة المنح والمساعدات رافعةً مركزية للوصول العادل إلى التعليم الصحي؛ إذ تقدّم BMC برامج مثل “منحة الفرسان” التي قد تغطي حتى 600 ألف ريال، وبرنامج “طموح” الذي يتيح الدراسة مع سداد الرسوم بعد التخرج على أقساط—إلى جانب منحٍ مخصّصة لمرحلة السنة التحضيرية. هذه البرامج تخفف الأعباء المالية وتستقطب الكفاءات الأكاديمية من مختلف الشرائح.
(3 بيئة تعلم وخدمات داعمة
يوفّر الحرم الجامعي شبكة إنترنت مجانية وأدوات طبية رقمية ومحاكيات تعليمية ومكتبة مجهّزة بآخر المراجع العلمية، فضلًا عن برامج تدريبية في المستشفى الافتراضي، بما يعزّز التعلم القائم على الدليل والتطبيق العملي.
(4 مجتمع الخريجين ومسارات التوظيف
تعكس منصة لينكدإن الرسمية للكلية شبكة خريجين واسعة تعمل في قطاعات الصحة والتعليم وإدارة الأعمال وغيرها، وتُظهر بياناتها وجهات العمل الأبرز وتوزع مجالات التخصص، ما يقدّم للطلبة الحاليين مساراتٍ مرئية للتطوير المهني والتواصل. كما تُبرز حفلات التخرج على قناة يوتيوب فرص التوظيف المباشر والتكريمات وشراكات القطاع الصحي، مما يرسخ فكرة “السلسلة المتصلة” من التعليم إلى العمل.
المحور الثالث: البحث العلمي.. من الاستراتيجية إلى الأثر
(1 استراتيجية بحثية مرتبطة بالـSDGs ورؤية 2030
تُعلن وحدة البحث العلمي في BMC عن خطةٍ استراتيجية متسقة مع رؤية الكلية ورسالتها، ومرتبطة بأهداف التنمية المستدامة (SDGs) واحتياجات المجتمع؛ وتشمل أدوات تفعيلٍ مثل تمويل المشاريع، والجوائز التحفيزية، وقواعد البيانات، ومراجعات أخلاقيات البحث، ومختبراتٍ متعددة التخصصات )البيولوجيا الجزيئية، الميكروبيولوجيا، الكيمياء الحيوية، وزراعة الأنسجة.( وقد وثّقت الكلية 855 منشورًا علميًا ضمن هذا المسار.
(2 منشورات مفهرسة وتنوع بحثي
ترصد الكلية سنويًا قوائم منشوراتٍ مفهرسة في Scopus تظهر اتساع الطيف البحثي—من العلوم الطبية والصيدلانية إلى الصحة العامة والذكاء الاصطناعي في الطب—وهو ما تؤكده قوائم 2022 و2023 المنشورة رسميًا عبر موقع .BMC هذا التنوع يرسّخ دور الكلية كمركزٍ بحثيّ يُسهم في بناء المعرفة الصحية محليًا وإقليميًا.
(3 منتديات ومؤتمرات علمية
نظّمت BMC في فبراير 2024 “منتدى البحث العلمي” بموضوع الاستدامة وعلاقتها بالصحة والمجتمع والبيئة، لتبادل نتائج الأبحاث ومناقشة القضايا المهنية المتقاطعة—ما يقدّم منصةً انتقالية من المختبر إلى السياسات والممارسات.
(4 شراكات مع القطاع الصناعي والصحي
وقّعت الكلية في 6 فبراير 2025 مذكرة تفاهم مع إيفا فارما لدعم التعليم الطبي والبحث وتطوير الخدمات الصحية، مع تركيزٍ على الأمراض المزمنة والنادرة، وتدريب الطلبة على تحليلات البيانات الضخمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصيدلة، وتنظيم فعاليات علمية مشتركة، وتوفير فرص تدريبٍ لطلبة البكالوريوس والدراسات العليا—وهو نموذج للصناعة المعرفية التي ترصد أثرًا صحيًا واقتصاديًا.



