ضياء : “تنميل اليدين والقدمين” جرس إنذار لا يمكن تجاهله ونقصان B12 من ضمن المسببات

جدة – ماهر بن عبدالوهاب
أوضح طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، أن بعض الأشخاص قد يعانون من مشكلة تنميل اليدين أو القدمين ويشكل ذلك لهم إحساس مزعج ، مبينا أن تنميل اليدين والقدمين أو ما يسمى بالخدر يعرف بفقدان الإحساس ، وقد يتجلى ذلك في انخفاض القدرة على الشعور بالألم أو الحرارة أو اللمس ، وغالباً ما تؤثر هذه الأعراض على الأطراف، وخاصة أطراف الأصابع وباطن القدم، وعلى الرغم من أن الخدر والوخز يستخدمان غالبًا بشكل متبادل، إلا أنهما إحساسان متميزان يحدثان معًا في كثير من الأحيان فالوخز يعرف بالتنميل الموضعي ، أما الخدر فهو فقدان الإحساس تماما ويعتبر تنميل اليدين والقدمين من الأعراض الشائعة التي قد يمر بها كثير من الأشخاص في مراحل مختلفة من حياتهم، وهذا الإحساس لا ينبغي تجاهله، خصوصا إذا تكرر أو استمر لفترات طويلة، لأنه قد يكون مؤشرا على مشكلة صحية كامنة تحتاج إلى تشخيص دقيق
وقال إن أسباب التنميل تتنوع بين أسباب بسيطة وأخرى أكثر تعقيدا، من أبرزها الضغط المؤقت على الأعصاب نتيجة الكتابة (متلازمة النفق الرسغي) أو نتيجة ثني المرفق أو الاتكاء عليه (متلازمة النفق المرفقي) او الجلوس الخاطيء مثل تقاطع الساقين والقرفصاء لفترات طويلة (انحصار العصب الشظوي) أو النوم بوضعيات غير صحيحة، وكما أن نقص بعض الفيتامينات المهمة، خاصة فيتامين B12، واضطرابات الدورة الدموية، ومشاكل العمود الفقري، إلى جانب بعض الأمراض المزمنة مثل الروماتويد والسكري والتهابات الأعصاب الطرفية أو الفشل الكلوي أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية قد تؤدي الى التنميل.
وحول علاقة نقص فيتامين B12 وحدوث التنميل يواصل د.ضياء:
فيتامين B12 مسؤول بشكل أساسي عن تكوين الغلاف الواقي للأعصاب (الميالين)، والذي يضمن انتقال الإشارات العصبية بسلاسة بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم ، وعند حدوث نقص في هذا الفيتامين، تبدأ الأعصاب في فقدان كفاءتها الوظيفية، ما يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية تدريجية، أبرزها التنميل والخدر في اليدين والقدمين، وقد يتطور الأمر ليشمل الوخز أو الحرقان أو ضعف الإحساس ، والدراسات الطبية أوضحت أن التنميل الناتج عن نقص فيتامين B12 غالبًا ما يظهر بشكل تدريجي، وقد يُهمل في بدايته، إلا أن استمراره دون علاج قد يؤدي إلى تلف عصبي دائم يصعب علاجه في المراحل المتقدمة ، وتشخيص نقص فيتامين B12 يتم عبر تحاليل مخبرية بسيطة، وعند نقصانه يتم التعويض إما من خلال المكملات الغذائية الفموية أو عبر الحقن، وذلك بحسب شدة النقص والحالة الصحية العامة للمريض، وذلك تحت إشراف طبي لتجنب التشخيص الخاطئ أو إغفال أسباب أخرى للتنميل.
وعن كيفية اكتشاف الأسباب المحتملة للمشكلة أجاب د.ضياء:
التشخيص السليم يبدأ بأخذ تاريخ طبي دقيق للمريض، يليه الفحص السريري، وقد يتطلب الأمر إجراء تحاليل مخبرية لقياس مستويات الفيتامينات، ونسبة السكر في الدم، ووظائف الغدة الدرقية، إضافة إلى فحوصات الأعصاب أو الأشعة في بعض الحالات، للوصول إلى السبب الحقيقي ووضع خطة علاج مناسبة ، وقد يشمل استخدام المكملات الغذائية في حال ثبوت أن التنميل ناتج عن نقص في الفيتامينات أو المعادن، وتناول المكملات يجب أن يكون تحت إشراف طبي، لأن الاستخدام العشوائي قد لا يكون فعالا، وقد يؤدي إلى مضاعفات غير مرغوبة.
وعن سوال هل يرتبط التنميل بالتقدم في السن؟ قال :
مشاكل التنميل تزداد نسبيا مع التقدم في العمر، نتيجة التغيرات الطبيعية في الأعصاب والدورة الدموية، إضافة إلى زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة، إلا أن ذلك لا يعني أن التنميل أمر طبيعي دائمًا، بل يجب تقييمه طبيا في جميع الأعمار.
وأوضح أن موضوع تنميل اليدين والقدمين حظي باهتمام واسع في الأبحاث والدراسات الطبية الحديثة، نظرًا لارتباطه المباشر بصحة الجهاز العصبي، وتأثيره على جودة الحياة لدى مختلف الفئات العمرية ، وقد ركزت هذه الدراسات على الأسباب العصبية والغذائية والمرضية التي تؤدي إلى ظهور هذا العرض.
وأشار د.ضياء إلى أن عددا من الدراسات المنشورة على منصات بحثية علمية مثل ArXiv تناولت الاعتلال العصبي السكري من منظور علمي دقيق، حيث أوضحت أن الارتفاع المزمن في مستويات السكر في الدم يؤدي إلى تغيّرات أيضية تضر بالألياف العصبية الحسية، وهو ما يفسر الشعور بالتنميل وضعف الإحساس التدريجي في الأطراف، خاصة لدى مرضى السكري على المدى الطويل ، كما أولت الأبحاث الجديدة اهتماما خاصا بالعوامل الغذائية، وعلى رأسها نقص فيتامين B12، حيث أظهرت دراسات تحليلية أن هذا الفيتامين يلعب دورا محوريا في الحفاظ على سلامة الأعصاب ووظائفها، وأن نقصه قد يؤدي إلى أعراض عصبية واضحة مثل التنميل والوخز وضعف الإحساس، وهذا السبب قابل للعلاج عند اكتشافه مبكرًا ، وجميع الأبحاث والدراسات تتفق على أن التنميل ليس عرضا عابرا في جميع الحالات بل قد يكون مؤشرًا مبكرا لمشاكل صحية تستدعي التقييم الطبي وعدم الاكتفاء بتجاهل الأعراض.
وشدد د.ضياء في ختام تصريحه على أهمية إتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة الغنية بالفيتامينات، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب الجلوس أو النوم بوضعيات خاطئة لفترات طويلة، وتناول بعض المكملات الغذائية نثل تناول فيتامين ب12 أو حمض الفا ليبوليك أسيد واستعمال أجهزة العلاج الطبيعي مثل الليزر والموجات التصادمية تلعب دورا في علاج بعض هذه الحالات والحرص على ضبط مستويات السكر في الدم، وعدم إهمال أي أعراض غير طبيعية، مؤكدًا أن الاكتشاف المبكر والعلاج الصحيح هما المفتاح الأساسي لتفادي المضاعفات.



