الحرب الإعلامية على نادي النصر… قراءة في المشهد وتفكيك الخطاب

بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي

منذ سنوات، يتعرّض نادي النصر إلى ما يمكن وصفه بـ«حرب إعلامية منظمة»، تتجاوز حدود النقد الرياضي الطبيعي إلى محاولات ممنهجة لتشويه الصورة، وزعزعة الثقة، وصناعة رأي عام سلبي يلاحق النادي في كل محطة.

ما المقصود بالحرب الإعلامية؟

الحرب الإعلامية لا تعني الاختلاف في الرأي أو تحليل الأداء الفني، فذلك جزء أصيل من المشهد الرياضي الصحي. لكنها تبدأ حين يتحول الخطاب إلى:

انتقائية في التغطية: تضخيم أي خطأ صغير للنصر، مقابل تجاهل أخطاء مشابهة لأندية أخرى.

تشكيك دائم: في القرارات، والإنجازات، وحتى في نوايا الإدارة والجهاز الفني.

تأطير سلبي متكرر: إعادة إنتاج السردية ذاتها عبر عناوين مثيرة، وتغريدات مستفزة، وبرامج تبحث عن الجدل لا الحقيقة.

لماذا النصر تحديدًا؟

لأن النصر رقم صعب في المعادلة. جماهيره عريضة، وتأثيره الإعلامي حاضر، وقراراته غالبًا ما تُحدث صدى. هذا الحضور يجعل منه هدفًا سهلًا لصناعة «الترند»، إذ إن أي مادة تُذكر باسمه تضمن تفاعلًا واسعًا، سواء كانت منصفة أم لا.

بين النقد والتجييش

من حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجبه أيضًا أن يلتزم بالميزان العادل. حين يغيب هذا الميزان، يتحول النقد إلى تجييش، والتحليل إلى اتهام، والخبر إلى أداة ضغط. هنا تُستبدل المعلومة بالرأي، ويُقدَّم الانطباع على الحقيقة.

أثر الحرب الإعلامية

على الجماهير: خلق حالة استقطاب حاد، وشحن عاطفي يضر بروح المنافسة.

على اللاعبين: ضغط نفسي متواصل، ينعكس أحيانًا على الأداء.

على المشهد الرياضي: تشويه الثقافة الرياضية، وإضعاف الثقة بالإعلام نفسه.

كيف يواجه النصر؟

المواجهة لا تكون بالصدام، بل بـ:

1. الشفافية الإعلامية: خطاب واضح، ومعلومة دقيقة، وتواصل مهني.

2. العمل داخل الملعب: فالإنجاز يربك السرديات السلبية.

3. الوعي الجماهيري: جماهير تدرك الفرق بين النقد المهني والاستهداف.

 

خاتمة

سيبقى نادي النصر حاضرًا في قلب المشهد، سواء أُنصف إعلاميًا أم حورب. والتاريخ الرياضي يثبت أن الكيانات الكبيرة لا تُقاس بكمّ الضجيج حولها، بل بقدرتها على الاستمرار، وصناعة الفارق، وفرض احترامها رغم كل الحملات.

> الإعلام قوة… إما أن تُستخدم لبناء الرياضة، أو لهدم قيمها. والنصر، كغيره من الأندية الكبرى، يستحق نقدًا عادلًا لا حربًا مستترة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى