«أنا الذي تكلّم بصوتٍ لم يكن لي»

بقلم: عبدالعزيز عطيه العنزي 

أنا لا أخاطبكِ

لأن الخطاب اعترافٌ بوجود مسافة،

وأنا لم أعد أميّز

أين انتهيتُ

وأين بدأتِ.

أنتِ

لستِ امرأة،

أنتِ الاحتمال

حين يضيق الواقع عن حمل المعنى.

كلما ظننتُ أنني أراكِ،

اكتشفتُ

أنني أنظر إلى نفسي

من زاويةٍ لم أجرؤ عليها من قبل.

صوتكِ

ليس صوتًا،

إنه ارتدادُ أسئلتي

بعد أن تعبت من الدوران

في رأسي.

وعطركِ—

ليس أثرًا،

هو دليلٌ

على أن بعض الأشياء

تُشمّ

ولا تُمسّ

ولا تُفهم

إلا بعد أن ترحل.

أجلس قربكِ

فأفقد إحساسي بالجلوس،

أصمت

فتتكلّم داخلي

أصواتٌ لم أُنشئها

لكنها تعرفني أكثر مما أفعل.

أنا لا أشتاق إليكِ،

لأن الشوق رغبة،

وأنتِ مواجهة.

ولا أحبكِ،

لأن الحب انحياز،

وأنتِ سؤال

لا يقبل الاصطفاف.

كل ما في الأمر

أنني حين أمرّ بكِ

تسقط عني

نسخةٌ قديمة من نفسي،

وأمضي أخفّ

وأكثر ارتباكًا،

وهذا الارتباك

هو أوضح أشكالي.

أنتِ لستِ اتجاهًا،

الاتجاهات اختراع العابرين،

وأنا توقّفت عن العبور

منذ أن صرتِ

مكانًا لا أصل إليه

ولا أغادره.

لهذا

لا تطلبي مني اسمكِ،

ولا دوركِ،

ولا نهايتكِ،

ففي مدرسة الحوار الداخلي

نحن لا نُنهي النصوص،

نتركها مفتوحة

كي تراقبنا

ونحن نكمل الحياة

بنسخٍ أقلّ يقينًا

وأكثر صدقًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى