«البداية قد تكون من موقف عابر»… مقال إنساني مؤثر في كتاب صعود اضطراري

عبد العزيز عطية العنزي
يقدّم الكاتب فهد مصلح الصحفي نموذجًا إنسانيًا ملهمًا في مقال بعنوان «البداية قد تكون من موقف عابر»، أحد مقالات كتابه صعود اضطراري، الصادر عن دار كيان للنشر والتوزيع (الطبعة الأولى 2025)، حيث يسلّط الضوء على الأثر العميق للكلمة والتصرف والموقف العابر في تشكيل مصائر الأفراد وبناء الطموح أو إحباطه.
ويركّز المقال على رسالة أخلاقية وإنسانية تؤكد أن التفاصيل الصغيرة ليست صغيرة في أثرها، وأن الكلمات غير الموزونة والتعليقات العابرة قد تصنع حلمًا أو تهدمه، وتبني إنسانًا مؤثرًا أو تجرحه جرحًا يمتد أثره مدى الحياة. ويدعو الكاتب إلى تحكيم العقل والمنطق، ومزج القول بالفعل بعاطفة إنسانية واعية، مع مراعاة مشاعر الآخرين في كل تفاعل يومي.
ويستعرض الكاتب قصة حقيقية تعود إلى سنوات دراسته الثانوية، حين كان شغوفًا بالقراءة والكتابة، ليروي موقفًا تربويًا مؤثرًا مع معلم اللغة العربية الأستاذ كمال سوادي، الذي التقط موهبة طالب في لحظة صفّية، وحوّلها إلى نقطة تحوّل مفصلية عبر تكريم علني وكلمات تشجيع صادقة أمام طلاب المدرسة. تلك اللحظة – كما يصفها الكاتب – كانت الشرارة الأولى التي أشعلت شغفه، ورسّخت ثقته بذاته، وأسهمت في مسيرته اللاحقة.
ويؤكد الكاتب أن كلمات المعلم، والتكريم، والهدية المتمثلة في مجموعة كتب مختارة بعناية – من بينها كتاب مع الناس للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله – بقيت أثرًا حيًا لا يُنسى، وكانت سببًا مباشرًا بعد فضل الله في الاستمرار والإنجاز.
ويختتم المقال برسالة موجّهة لكل من يشغل موقع مسؤولية؛ من معلم، ومدير، وقائد، ووالدين، وأصدقاء، مفادها أن الكلمة والموقف قوة بنّاءة أو هدّامة، وأن الوعي بها مسؤولية أخلاقية لا تقل أهمية عن أي إنجاز آخر. كما يرفع الكاتب تحية تقدير ووفاء لمعلمه الأستاذ كمال سوادي، اعترافًا بجميل الموقف وأثره الممتد.
يُذكر أن المقال منشور ضمن كتاب صعود اضطراري للكاتب فهد مصلح الصحفي ، ويأتي ضمن سلسلة مقالات إنسانية تعالج الألم والفشل بوصفهما محطات تعلّم وصعود، لا نهايات طريق.
—



