«النساءُ خارجَ معادلةِ الثقة» (الجز الأول)

بقلم عبدالعزيز عطيه العنزي

بين عهودِ النساء
تتدلّى الوعودُ كأقراطٍ من ضوء،
تلمعُ عند اللقاء
وتصدأُ عند الغياب.
نكتبُ الثقةَ بحبرِ القلب،
ثم نكتشفُ أنّ الورقَ كان هشًّا،
وأن الريحَ تعرفُ طريقها
إلى ما نظنّه آمنًا.
هي لا تخونُ دائمًا،
ولا أنا أصدقُ دائمًا،
لكن بيننا مساحةٌ رماديّة
اسمها الخوف…
تتّسعُ كلما ضاق الكلام.
أمدُّ يدي
فتسبقها الشكوك،
وأسمعُ الوعد
فتتبعهُ ذاكرةُ كسورٍ قديمة،
كسورٌ لا تُرى
لكنها تُوجِع.
النساءُ لا يَعِدنَ بالكذب،
والرجالُ لا يشكّونَ عبثًا،
غير أنّ التجربةَ
معلّمةٌ قاسية
تُربّي القلوبَ على الحذر.
في عيونها أقرأُ صدقًا،
وفي قلبي ينهضُ قاضٍ متعب
يسألني:
كم مرّةً صدّقتَ
قبل أن تتعلّمَ الصمت؟
هكذا نمشي
بين عهدٍ يُقال
وثقةٍ لا تُمنح،
نحملُ الحبَّ بيد،
ونُخفي الأخرى
خلف ظهورنا…
تحسّبًا للسقوط.
إن أحببنا
فباحتياط،
وإن وعدنا
فبمسافة،
حتى لا نخسرَ أنفسنا
مرّةً أخرى
في رهانِ الثقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى