على ضفاف حبر .. “فريق بيئي التطوعي” يطرِّز لوحات الابتكار الأخضر

إيمان سندي – المدينة المنورة
تصوير نبيل شيخ
في ليلةٍ قرّر فيها الحبر أن يخرج من حدود الورق، وأن يتحوّل إلى نبضٍ يوقظ صمت الأشياء، فتحت «حبر» الثقافي أبوابها لدهشةٍ مختلفة؛ دهشةٍ لم تُكتب لتُقرأ فقط، بل لتُعاش. هناك، اجتمع فريق بيئي التطوعي ليعلن أن ما يُلقى في زوايا الإهمال، قادرٌ على العودة إلى الضوء إذا لامسته يدٌ تؤمن بالمعنى.
لم تكن الفعالية موعدًا عابرًا ، بل كانت انبعاثًا هادئًا يشبه الفجر، حيث امتزج الأدب بالابتكار، والتأمل بالفعل، لتتشكل ملامح رؤيةٍ خضراء تؤمن بأن الجمال الحقيقي لا يبدأ من الاكتمال، بل من الإنقاذ.
وانطلقت فعالية «الابتكار الأخضر بين الأدب والإبداع» بشراكة نوعية بين فريق بيئي التطوعي – التابع لجمعية مراكز الأحياء (مجتمعي) – وزووم للبصريات، في لوحة متكاملة امتزجت فيها الجهود لترسيخ مفاهيم جودة الحياة تحت راية الاستدامة.
وافتتحت اللقاء الدكتورة رمزية المغامسي، التي قادت الحضور في رحلة فكرية نحو جذور الابتكار، موضحةً كيف يزدهر العقل الإنساني حين تُسقى أفكاره بمسؤولية واعية تجاه الكوكب، مؤكدةً أن الابتكار الأخضر لم يعد خيارًا، بل لغة المستقبل وأمانة الأجيال القادمة.
ومن فضاء الفكر إلى ملمس الجمال، أخذت الأستاذة فايزة العبدلي الحضور في تجربة تطبيقية عبر ورشة لصناعة التحف الخشبية الفاخرة، حيث أعادت للخشب صوته، ليستحضر قصص التراث العربي بلمسة عصرية أنيقة، مجسدةً فكرة أن الابتكار يكمن في إحياء التفاصيل. وأدارت هذا الحوار بين الفكر واليد المبدعة الأستاذة العنود العنزي، فصار المشهد أكثر اتساقًا.
وفي ركنٍ نابض بالإلهام، كان للمهملات رأيٌ مختلف¡
بلاستيكٌ، معدنٌ، أطباقُ بيض…
أشياء كانت على وشك الرحيل الأبدي، لكنها وجدت من يصغي لها بأيدٍ مؤمنة بالجمال، فأعاد أعضاء وعضوات الفريق صياغتها لتصبح فناً نابضاً، في أعمال حملت بصمة كل من
(أ. إبراهيم عشري، أ. رنا العوفي، أ. فاطمة المطيري، أ. سميرة الينبعاوي، أ. إيمان سندي، أ. ندى خوجة، أ. شروق الحربي)
ليثبتوا أن إعادة التدوير ليست معالجةً للنفايات فحسب، بل فنٌ يسترد الروح من العدم، واعتذار صادق للأرض بلغة الجمال، حيث ما يراه البعض نفاية، يراه المبتكر قصيدة لم تُكتب بعد.
واختُتمت الفعالية بمشهدٍ مفعم بالامتنان، حين كرّمت الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم قائد الفريق المهندس أيمن عرفة بمنحه وسام «أفضل شخصية تطوعية لعام 2025»، تقديراً لمسيرة حافلة بالعطاء، سلّمها له المشرف العام الأستاذ خالد السحيمي.
ومع انطفاء أضواء اللقاء، بقي في فضاء «حبر» عبق الخشب العتيق وأصداء فكرٍ لم يقل كلمته الأخيرة بعد.
غادر الحضور، لكنهم تركوا أثرًا أخضر لا يمحوه الغياب، وذاكرةً جماعية صاغها فريق بيئي التطوعي لتؤكد أن الرحلة لا تنتهي بالوصول، بل تبدأ من الأثر الذي نخلّفه في وعي الأرض.
رحل الجميع وهم يحملون فلسفة جديدة: أن الجمال ليس فيما نمتلكه، بل فيما نمنحه فرصةً ثانية ليزهر، وأن كل نهاية في عرف المبتكرين ليست إلا بداية لميلاد أثرٍ باقٍ… ووطنٍ لا يذبل.



