قِران تاسع برد لاسع

بقلم 🖋️ راشد بن محمد الفعيم
يوم غدٍ، الثلاثاء 27 يناير، الموافق 8 شعبان،
تدخل علينا ـ بإذن الله تعالى ـ أشدّ أيّام البرد، ومدّتها ثمانية أيّام، وهي نهاية النجم الأول من نجم النعايم وبداية النجم الثاني من الشبط، نجم البلدة.
وتختلف حدّتها باختلاف المواقع والمناطق، ويسمّيها العرب الأوائل قِران تاسع بردٍ لاسِع.
وسبب التسمية أن نجم الثريا يقترن بالقمر في الليلة التاسعة من شهر شعبان.
وقد ذكرها الشاعر راشد الخلاوي رحمه الله، وفي ذلك دليل قاطع على دقّته، وعلى العلم الموروث الذي دُوّن قبل مئات السنين، إذ قال:
إذا قارَنَ القمرُ الثريّا بتاسِعْ
يَجي ليالي بردِهِنّ كبّاسْ
ثمان ليالي يَجمد الما على الصفا
يُخلّي عيدان العِضاه يباس
لو كان فوقَ العود ثوبٍ وفروه
لكنه عاريٍ ما عليهِ لباس
وتقول العرب في المثل:
(قِران تاسع بردٍ لاسِع).
ويقع هذا القِران في كل سنة ميلادية، قبل دخول النجم الثاني من الشبط، وهو البلدة، بيوم واحد، ويبدأ قِران تاسع، وتبلغ مدّته نحو ثمانية أيّام تقريبًا، وهو من أشدّ أيّام السنة بردًا، ويكثر فيه الصقيع، وقد يظهر الثلج في بعض المناطق.
*شرح الأبيات الشعرية*
1- إذا قارَنَ القمرُ الثريّا بتاسِعْ
يقصد الشاعر اقتران القمر بنجوم الثريّا عندما يكون في المنزلة التاسعة من منازل القمر، وهو توقيت معروف عند العرب بدخول فترة شديدة البرودة.
يَجي ليالي بردِهِنّ كبّاسْ
أي تأتي ليالٍ قاسية، يشتد فيها البرد بقوة، حتى كأنه “يكبس” كل شيء ويغلق عليه من شدته، فلا يكاد يُحتمل.
2- ثمان ليالي يَجمد الما على الصفا
يحدد الشاعر مدة هذه الحالة بأنها ثماني ليالٍ، ويصف شدتها بتجمّد الماء على الصخور الملساء (الصفا)، وهو دليل واضح على الصقيع القارس.
3- يُخلّي عيدان العِضاه يباس
يشير إلى أثر البرد على شجر العِضاه، وهو من أقسى وأصلب الأشجار، حتى إن أغصانه تيبس من شدة البرد، فكيف بما هو أضعف منها.
4- لو كان فوق العود ثوبٍ وفروه، لكنه عاريٍ ما عليه لباس
تصوير بلاغي قوي يبيّن أن البرد شديد لدرجة أن العود (الغصن) لو كان عليه ثياب وفرو لما نفعته، لكنه في الحقيقة مكشوف بلا غطاء، فيتضاعف أثر البرد عليه.
*شجرة العِضاه*
يطلق على مجموعة الأشجار الشوكية الكبيرة والمهيبة في الصحراء، وتشمل أنواعًا مثل:
السمر
الطلح
السلم
السيال
العرفط
القتاد
وهي أشجار قوية تتحمل الجفاف، وتُعرف بأشواكها الحادة.
واحدة من هذه الأشجار تسمى “عِضَهة” أو “عِضَة”



