بين السرطان والأمل… هناك الدكتور حمد الجروان سفير الجمعية السعودية لمكافحة السرطان

بقلم الكاتبة: نجاح بنت لافي الشمري
الحدود الشمالية – رفحاء

في زحمة الألم، وبين قسوة المرض وثقل الحياة، يولد الأمل أحيانًا من حيث لا نتوقع. وهناك، في تلك المساحة الضيقة بين السرطان والأمل، يقف اسمٌ يستحق أن يُروى: الدكتور حمد الجروان، سفير الجمعية السعودية لمكافحة السرطان.

الدكتور حمد الجروان لم يكن إنسانًا عاديًا في معركته مع الحياة؛ فقد اجتمع عليه ما يكفي ليُنهك أي روح. مرض السرطان، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم… ثلاثية قاسية كان من الممكن أن تكون نهاية الطريق، لكنها بالنسبة له كانت بداية التحدي لا نهايته.

لم يستسلم الدكتور حمد للألم، ولم يسمح للمرض أن يسرق منه حلمه. كان يؤمن أن الجسد قد يضعف، لكن الإرادة لا تمرض. وبين جلسات العلاج، وتعب الأيام، وتقلبات الصحة، حمل كتبه، وتمسّك بقلمه، ومضى نحو طموحه بخطوات بطيئة لكنها ثابتة.
حصل الدكتور حمد الجروان على درجة الماجستير، ثم لم يكتفِ بذلك، بل واصل طريقه حتى نال درجة الدكتوراه، مثبتًا أن النجاح لا يُقاس بصحة الجسد، بل بقوة الروح والعزيمة. وكان كل إنجاز يحققه بمثابة رسالة صامتة تقول:

نعم، أنا مريض… لكنني لست مهزومًا.
قصة الدكتور حمد الجروان ليست مجرد قصة نجاح أكاديمي، بل درس إنساني عميق. درس في الصبر، وفي الإيمان بالنفس، وفي أن الأحلام لا تموت إلا عندما نسمح لها بالموت. لقد علّمنا أن المرض قد يغيّر تفاصيل الحياة، لكنه لا يملك الحق في إلغاء الأمل.
وبين السرطان والألم، اختار الدكتور حمد الجروان أن يكون أملًا يمشي على قدمين، لا لنفسه فقط، بل لغيره أيضًا، من خلال دوره الإنساني كسفير للجمعية السعودية لمكافحة السرطان، ناقلًا رسائل التوعية، والدعم، والأمل لكل مريض يخوض ذات المعركة.

الدكتور حمد الجروان ليس مجرد حكاية مريض تحدّى المرض، بل هو رسالة أمل حيّة لكل من أثقلته الظروف. رسالة تقول إن الحياة قد تضيق، وقد تُثقلنا بالاختبارات، لكنها لا تسلبنا حق الحلم إلا إذا استسلمنا. فالمرض قد يسكن الجسد، لكنه لا يستطيع السيطرة على العقل ولا إيقاف الطموح.

وفي الختام، نقف بكل فخر واعتزاز أمام قصة الدكتور حمد الجروان، الذي لم يكن انتصاره على المرض فحسب، بل كان انتصارًا على اليأس والخوف والاستسلام. نفخر به نموذجًا للقوة والإرادة، ودليلًا على أن الإنسان قادر على تجاوز أقسى الظروف متى ما آمن بنفسه وربه.
نسأل الله أن يمنّ على الدكتور حمد الجروان بتمام الصحة والعافية، وأن يجعل ما أصابه رفعةً له في الدرجات، وتكفيرًا للذنوب، وأن يمدّه بالقوة والطمأنينة في كل أيامه القادمة.

كما ندعو الله لكل مريض يتألم بصمت، ولكل من أثقله المرض وأرهقته الحياة، أن يشفيهم شفاءً لا يغادر سقمًا، وأن يزرع في قلوبهم الأمل، ويمنحهم الصبر والقوة، ويجعل قصصهم القادمة مليئة بالشفاء والنور والفرج القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى