حين تخرج الحكاية من خلف حاجز الصمت

صالح الصواط _الطائف
في مسـاءٍ مختلف ، لا يشبه سـواه ، كان الإبداع يخرج من قوقعته الأولى ، متشكّلًا من رحم المعاناة ، ومتخففًا من ثقل الألم ليحكي قصته بصدقٍ عارٍ من التزييف.
في أحضان مقهى بيرفكتو ، لم يكن اللقـاء عابرًا ، بل مساحة إنسانية مفتوحة على الأسئلة العميقة ، حيث التقينا بالكلمة وهي تُداوي ، وبالحـكاية وهي تُعيد تعريف النجاة.
الكاتبة هند الزهراني حضرت بنصّها ، وبمذكّـراتها الواجمة التي خرجت من أروقة المصحّة النفسية ، لتضع الاكتئاب وثنائي القطـب في مواجهة الضوء ، لا بوصفهما وصمة ، بل تجربة إنسانية أعادت تشكيل الوعي ، وحرّرت الكتابة من كونها فعلًا جماليًا فقط ، إلى كونها فعل بقــاء.
وقد أثرى اللقـاء مداخلات نوعية ، أضفت على اللقاء عمقًا وجدانيًا ، وجعلت من الحوار حالة حيّــة ، نابضة ، ومـاتعة في اختلافها ، كان من أبرزها مداخلة الأستاذ خالد قماش ، الذي هنّأ الكاتبة هند على وصولها إلى هذه المرحلة من الوعي والمواجهة ، مشيدًا بشجاعتها وقدرتها على تحويل التجربة إلى رسالة إنسانية.
كما عبّر الأستاذ خلف القرشي عن إعجابه العميق بتجربتها ، قائلاً أنه لو أُتيح له الأمر لمنحها شهادة ممارس صحي نفـسي ، تقديرًا لعمق التجربة ، وصدق الطرح ، وإيمانًا بأن الكتابة سبيل حقيقي للتشافي.
وقد قادت دفة الحوار خــلود العتيبي ، التي أمتعت الحضور بتقديمٍ واعٍ وحوارٍ رصين ، جمع بين الاحتراف والإنصات ، فكــانت الجسر الهادئ بين النصّ والروح ، وبين التجربة والمتلقي.
كــانت ليلة تقول لنا بهدوء :
إن الإبداع لا يولــد دائمًا من الرفاه ،
بل كثيرًا ما ينهض من العتمــة …
حين نمتلك الشجاعة لنروي حكايتنا كما هي .




