محمد الوايلي… المربّي الذي بقي أثره

الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد
– عزّت العناية الإلهية أن تأخذ إلى جوارها الأستاذ محمد بن عبدالله الوايلي، أحد رجالات مركز نعام المخلصين، وأحد الأسماء التي اقترنت بالصدق التربوي وحُسن الأثر، فكان رحيله خسارة موجعة، لا لأسرته ومحبيه فحسب، بل للمكان الذي عاش فيه وخدمه بإخلاص.
عرفه أبناء نعام مربيًا قبل أن يكون مديرًا، حين تولّى إدارة ابتدائية نعام في الثمانينات الهجرية، ثم واصل عطاءه بإدارته للقسم المتوسط فترة من الزمن، فكان نموذجًا للقائد التربوي الذي يجمع بين الحزم واللين، ويؤمن أن التربية رسالة قبل أن تكون وظيفة.
غرس القيم والفضيلة في نفوس طلابه، وبنى جسور الثقة مع زملائه المعلمين، وكان قريبًا من أولياء الأمور، حاضرًا في تفاصيل المجتمع، متواضعًا في تعامله، كريمًا في خلقه، حتى تجاوزت علاقته بطلابه حدود الصفوف، لتتحول إلى صداقة صادقة واحترام متبادل.
ولم يكن عطاؤه التربوي منفصلًا عن حضوره الديني والاجتماعي، إذ عُرف بإمامته لمسجد حي حوشه بنعام، فكان قدوة في السلوك، ومثالًا في الاعتدال، وصوتًا هادئًا يزرع الطمأنينة قبل أن يلقي الموعظة.
رحل الأستاذ محمد الوايلي، وبقي أثره شاهدًا عليه؛ فالإجماع على محبته لم يكن وليد منصب، بل ثمرة سيرة، ومن النادر أن يجتمع الناس على رجل إلا لأنه كان صادقًا معهم، قريبًا منهم، مخلصًا فيما يؤديه.
نسأل الله أن يغفر له ويرحمه، وأن يجعل ما قدّم في ميزان حسناته، وأن يُسكنه فسيح جناته، وأن يُلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
رحم الله المربين الصادقين… أولئك الذين إذا رحلوا، بقوا في الذاكرة والضمير.




