صناعة الإعلام تبدأ من كل زاوية… والمنتدى السعودي للإعلام خطوة جبّارة

بقلم:محمد الغباري
لم تعد صناعة الإعلام حكرًا على قاعات الأخبار أو شاشات البث فقط، بل أصبحت منظومة متكاملة تبدأ من الفكرة، وتمرّ بالتقنية، وتنتهي بالتأثير. في هذا السياق، يأتي المنتدى السعودي للإعلام بوصفه محطة مفصلية تعكس التحوّل العميق الذي يشهده الإعلام السعودي، وتؤكد أن الصناعة الحديثة تُبنى من كل زاوية ممكنة.
لقد نجح المنتدى في جمع صنّاع القرار، والقيادات الإعلامية، وروّاد الابتكار، والممارسين الشباب، في مساحة واحدة للحوار وتبادل الخبرات. هذا التنوع لم يكن شكليًا؛ بل أتاح نقاشات حقيقية حول مستقبل المحتوى، وأخلاقيات المهنة، والتحول الرقمي، ودور الذكاء الاصطناعي، واقتصاديات الإعلام، وصولًا إلى تمكين المواهب الوطنية وصناعة التأثير.
اللافت في تجربة المنتدى أنه لم يكتفِ بعرض التجارب الناجحة، بل فتح الباب أمام الأسئلة الصعبة: كيف ننافس عالميًا؟ كيف نصنع محتوى محليًا بقدرة انتشار دولية؟ وكيف نحافظ على القيم المهنية في زمن السرعة والخوارزميات؟ هذه الأسئلة تُظهر نضج المشهد، وتؤكد أن الإعلام السعودي ينتقل من مرحلة المتابعة إلى مرحلة الريادة.
إن وصف المنتدى بـ«الخطوة الجبّارة» ليس مبالغة؛ فهو يعكس إرادة واضحة لبناء صناعة إعلامية مستدامة، تستثمر في الإنسان قبل التقنية، وتوازن بين الابتكار والمسؤولية، وتحوّل التحديات إلى فرص. ومع هذا الزخم، تتأكد حقيقة واحدة: الإعلام اليوم يُصنع من كل زاوية—من الفكرة، ومن الكاميرا، ومن المنصة، ومن الجمهور—والمنتدى السعودي للإعلام وضع الأساس الصحيح لهذا الطريق.



