الإعلام… حين يصبح المستقبل مسؤولية

بقلم: سمر الصباح
لم يعد الإعلام نافذةً نطلّ منها على الأحداث فحسب، بل تحوّل إلى مساحة تصنع الوعي، وتعيد تشكيل المفاهيم، وتحدد اتجاهات الرأي العام. ومع التسارع التقني الهائل، بات الإعلام في قلب التحولات الكبرى، لا تابعًا لها ولا متفرجًا عليها.
اليوم، لا يُقاس تأثير الإعلام بسرعة نقل الخبر فقط، بل بعمق الفكرة، ودقة المعلومة، وأخلاقيات الطرح. فالجمهور أصبح أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين المعلومة والضجيج، وبين المحتوى الذي يحترم عقله وذلك الذي يسعى فقط إلى لفت انتباهه.
التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، فتحت آفاقًا غير مسبوقة أمام الإعلاميين. لكنها في الوقت ذاته طرحت أسئلة جوهرية حول المسؤولية، والمصداقية، وحدود التأثير. فكل تطور تقني لا تصاحبه منظومة قيم واضحة، قد يتحول من أداة بناء إلى وسيلة تشويش.
الإعلام المستقبلي هو إعلام الإنسان أولًا؛ إعلام يعزز الهوية، ويحمي القيم، ويواكب العصر دون أن يفقد بوصلته. هو إعلام يعرف أن الكلمة ليست مجرد محتوى عابر، بل أثرٌ طويل المدى، قد يزرع وعيًا أو يخلّف فراغًا.
إن الاستثمار الحقيقي في الإعلام لا يكون في الأدوات وحدها، بل في العقول التي تديرها، وفي الرؤية التي توجهها. فالمستقبل لا تصنعه الشاشات، بل تصنعه الرسائل الصادقة التي تمر عبرها.
الإعلام مستقبل…
والمستقبل يبدأ حين نؤمن بأن الكلمة أمانة، وأن التأثير مسؤولية.



