الكاتبة والأديبة حنان بنت حسن الخناني – المدينة المنورة الشعبنة في حجاز المملكة العربية السعودية

عبد الله التهامى
تُعد الشعبنة من الظواهر الاجتماعية والثقافية البارزة في منطقة الحجاز، وهي كلمة مشتقة من شهر شعبان، حيث اعتاد الناس في بعض مناطق الحجاز على إقامة تجمعات واحتفالات اجتماعية في أواخر هذا الشهر، تمهيدًا لاستقبال شهر رمضان المبارك.
ومفهوم الشعبنة انها ليست عبادة دينية ولا شعيرة شرعية، وإنما عادة اجتماعية قديمة، تهدف إلى تقوية الروابط بين الأهل والجيران، والتعبير عن الفرح بقرب شهر رمضان. وغالبًا ما تتمثل في تجمعات عائلية، أو ولائم بسيطة، أو لقاءات يتبادل فيها الناس التهاني والدعاء.
والشعبة في المجتمع الحجازي اشتهرت بالتنوع الثقافي والاجتماعي، بحكم كونه مهبط الوحي ومقصد الحجاج والمعتمرين عبر القرون. وقد انعكس هذا التنوع على العادات والتقاليد، ومن بينها الشعبنة، التي اتخذت أشكالًا مختلفة مثل:
• اجتماع العائلات على وجبات شعبية.
• تبادل الأطعمة بين الجيران.
• إقامة جلسات سمر وحديث استعدادًا لرمضان.
• إشراك الأطفال في الأجواء الاحتفالية لإدخال السرور إلى قلوبهم.
وتحمل الشعبنة بعدًا اجتماعيًا مهمًا، إذ تسهم في:
• تعزيز صلة الرحم.
• نشر الألفة والتسامح بين الناس.
• إدخال الفرح والبهجة قبل شهر الصيام.
• تهيئة النفوس نفسيًا وروحيًا لاستقبال رمضان.
اما من الناحية الشرعية، لا تُعد الشعبنة عبادة، ولذلك فإن الحكم فيها مرتبط بالنية والممارسة؛ فإن خلت من المخالفات الشرعية، ولم تُعتقد على أنها عبادة أو سنة دينية، فهي من العادات المباحة، أما إذا صاحبها إسراف أو اعتقاد خاطئ بخصوصيتها الدينية، فيُستحب ترك ذلك وتصحيح المفهوم.
ومع تطور الحياة الحديثة، تغيرت مظاهر الشعبنة، فقلّت في بعض البيوت، بينما ما زالت حاضرة في بيوت أخرى، إما بشكل بسيط أو عبر لقاءات منظمة، ومع ذلك، تبقى الشعبنة جزءًا من التراث الاجتماعي الحجازي الذي يعكس روح التآلف والفرح الجماعي.
الشعبنة في حجاز المملكة العربية السعودية مثالًا حيًا على العادات الاجتماعية التي نشأت من حاجة الناس للتواصل والتآخي. ومع الحفاظ على الضوابط الشرعية، تبقى هذه العادة ذكرى جميلة تعكس أصالة المجتمع الحجازي وحرصه على استقبال رمضان بالمحبة والتقارب.



