الأخلاق بين الفلسفة والمنهج الإسلامي

بقلم/مضاوي دهام القويضي
تُعَدّ فلسفة الأخلاق من أعمدة
الفكر الإنساني، إذ تبحث في طبيعة الخير والشر، وتحاول الإجابة عن سؤال جوهري: “ما الذي يجعل التصرّف أخلاقيًّا؟”. وتختلف المدارس الفلسفية في تعريف الأخلاق؛ فبعضها يرى أن الأخلاق نابعة من العقل (ك Kant)، بينما يرى آخرون أنها مبنية على المنفعة أو العواقب (ك Bentham وMill). أما علم الأخلاق (Ethics) فهو الجانب التطبيقي الذي يدرس السلوك البشري في ضوء القيم والمبادئ، ويحاول وضع معايير لتقييم الأفعال.
في هذا السياق، يأتي الإسلام ليقدّم نظامًا أخلاقيًّا شاملاً ومتكاملًا، لا يقتصر على القواعد السلوكية، بل يغرس القيم في أعماق النفس. فالإسلام لا يكتفي بقول “افعل كذا”، بل يربط السلوك بالنية والإيمان، فيجعل الأخلاق جزءًا من العبادة. يقول تعالى: **”إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ”** (النحل: 90)، وهذه الآية تختزل جوهر النظام الأخلاقي الإسلامي القائم على العدل، الرحمة، والمسؤولية الاجتماعية.
كما أن النبي محمد ﷺ كان خُلقه القرآن، كما وصفته زوجته عائشة رضي الله عنها، مما يدلّ على أن الأخلاق ليست مجرد قوانين خارجية، بل حالة روحية داخلية. ومن خلال التشريعات الإسلامية، كالنهي عن الكذب والغش، والأمر بالصدق والأمانة، يعزّز الإسلام بناء مجتمع تسوده الثقة والاحترام.
باختصار، بينما تظل الفلسفة الغربية تبحث عن أسس الأخلاق بين العقل والعاطفة، يقدم الإسلام نموذجًا ربانيًّا يجمع بين الإيمان والعمل، ويحقق التوازن بين الفرد والمجتمع، مما يجعله نظامًا أخلاقيًّا حيًّا وفعّالًا عبر الزمان والمكان.
كاتبة سعودية



