رحلة إلى قلب لوحة

رغد بنت خالد المحيسني
كانت رغد طفلة رقيقة الإحساس، تعشق الرسم وملاحقة الألوان بعينيها قبل يديها.
كانت تؤمن أن لكل لون حكاية، ولهذا اعتادت الجلوس في بيت جدتها القديم، حيث تفوح رائحة القهوة، وتحيط بها الجدران التي تحمل صورًا وذكريات.
في أحد عصور الأيام الهادئة، لفت انتباهها لوحة معلّقة في ركن هادئ من البيت.
كانت تصور قرية صغيرة تحت سماء صافية، لكن ما شدّ رغد باب صغير في وسط اللوحة، بدا كأنه يناديها.
اقتربت رغد أكثر…
وما إن لمست اللوحة، حتى اهتزّت الألوان، وانساب الضوء من حولها، لتجد نفسها فجأة داخل اللوحة.
كانت القرية جميلة، لكن شيئًا مزعجًا يسكنها.. الوجوه بلا ابتسامة، والضحكات غائبة، والهواء ثقيل كأنه يحمل حزنًا قديمًا.
تألم قلب رغد، وتمنت أمنية واحدة: أن تعود البهجة إلى هذا المكان.
تذكرت هوايتها، فجلست على الأرض، ورسمت بخيالها قبل أناملها.
لوّنت النوافذ بالدفء، وتركت للسماء زرقتها، ورسمت على الوجوه ابتسامة صادقة.
ومع كل لمسة، كانت القرية تستيقظ… ضحكات خافتة، ثم أصوات فرح، ثم قلوب خفيفة.
عندها أضاء الباب الصغير من جديد ، فعادت رغد إلى بيت جدتها، وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن اللوحة تغيّرت… أصبحت أكثر حياة، وأكثر إشراقًا، وكأنها تحتفظ بسر جميل بين رغد وبيت الجدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى