وقولوا للناس حُسنا… حين تكون الكلمة عبادة

الدكتور : رشيد بن عبدالعزيز الحمد
– ليست الكلمة مجرّد صوتٍ عابر، بل أثرٌ يبقى، وميزانٌ يُثقل، ورسالةٌ تُكتب في صحائف الأعمال قبل أن تستقر في قلوب الناس. وحين جاء التوجيه الإلهي واضحًا:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
فهو لم يكن ترفًا أخلاقيًا، بل منهج حياة، وطريقًا مختصرًا لبناء الإنسان والمجتمع.
الكلمة الطيبة لا تحتاج مناسبة، ولا تنتظر مصلحة، إنها تُقال لوجه الله، فتزرع القبول في القلوب، وتُنعش الأرواح المتعبة من حولنا، وتُعيد للإنسان ثقته بنفسه وبالآخرين. كلمة صادقة قد ترفع همّة، وتمسح حزنًا، وتفتح باب أمل لم يكن في الحسبان.
وحين نُحسن القول، لا نُحسن للناس فقط، بل نُحسن لأنفسنا قبلهم؛ يعلو بها قدر القائل، ويزيد بها أجره، ويكسب بها راحةً داخلية لا تُشترى. فكم من خصومة انتهت بكلمة طيبة، وكم من قلبٍ انكسر أصلحته عبارة صادقة خرجت من نية نقية.
الغريب أن بعضنا يبخل بالكلمة الحسنة، كأنها ستنقصه شيئًا، مع أنها في ميزان السماء ربحٌ خالص. لا تحبس المديح، ولا تؤجل الشكر، ولا تتردد في قول الخير، فالكلمة الطيبة صدقة، والصدقة لا تُفقر صاحبها.
نحتاج اليوم، وسط ضجيج الحياة وقسوتها، إلى أن نُعيد الاعتبار للغة الرحمة، ولسان اللطف، وحديث القلوب. نحتاج أن نُذكّر أنفسنا بأن حسن القول عبادة، وبأن صباح الإنسان قد يتغيّر بدعاء، أو عبارة، أو ابتسامة صادقة.
غفر الله لنا ولكم، ولوالدينا، ولجميع المسلمين،
وجعل ألسنتنا عامرةً بالخير، وقلوبنا عامرةً بالعفو.
فصباحٌ تُقال فيه الكلمة الطيبة، هو صباح أقرب إلى غفران الرحمن.



