حصالة الأمانة

الاسم: رغد عبدالله باجعموم
في حيٍّ بسيط يملؤوه الود، عاش الطفل “ياسين” مع والدته في منزل صغير. ذات ليلة، اشتد المرض على ياسين، وأخبر الطبيب
والدته أن الدواء باهظ الثمن ولا بد من توفيره قبل الصباح. كانت الأم لا تملك سوى بضعة قروش، فجلست خلف بابها والدمع يملأ
عينيها.
سمع الجار “عم صالح” بكاءها، فلم يتردد في دعوة شباب الحي لاجتماع طارئ عند مدخل الزقاق. قال لهم: “يا شباب، الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه كما قال رسول الله ﷺ الله عليه وسلم، وابن جارتنا ياسين في خطر، فما العمل؟”
قرر الجميع جمع ما لديهم من مال، لكن المشكلة كانت أن المبلغ المطلوب لعلاجه ضخم جداً ولن يكفي ما في جيوبهم. هنا تذكر الشاب عمر شيئاً، وقال بصوت عال ٍ : “أنا لدي حصالة ادخرت فيها المال لسنة كاملة لأشتري دراجة، سأتبرع بها كلها”
تشجع البقية، وبدأ كل واحد منهم يقدم ما يستطيع بصدق، حتى أن أطفال الحي تبرعوا بمصروفهم اليومي.
المشكلة
عندما جمعوا المال، وجدوا أن المبلغ لا يزال ينقص قليلاً عن ثمن الدواء. وبينما هم في حيرة، جاء صاحب الصيدلية الذي يسكن
في الحي نفسه، وكان قد سمع بالقصة.
قال الصيدلي: “لقد رأيت صدقكم في التعاون، وأمانة عمر الذي تبرع بحلمه من أجل جاره. لذا، سأقوم بتوفير الجزء المتبقي من
ثمن الدواء كصدقة جارية، ولن أقبل أن يدفع أحدكم قرشاً إضافياً”
تم شراء الدواء، ومع خيوط الفجر الأولى، بدأت حرارة ياسين تنخفض وفتحت عيناه بابتسامة ضعيفة. حينها قال العم صالح:
“أرأيتم؟ الصدق مع الله ومع الجار هو الدواء الحقيقي الذي شفى ياسين وربط على قلوبنا جميعاً. فالنجاح ليس في كسب المال،
بل في كسب القلوب بالصدق والتعاون.



