ماذا أعددت لرمضان؟

فاطمه الحربي / المدينة المنورة

ليس السؤال ماذا سنطبخ في رمضان، بل ماذا سنزرع في أرواحنا قبل أن يبدأ. فالأشهر تمضي متشابهة، إلا رمضان يأتي مختلفًا… يأتي ليوقظ ما خمد في الداخل، ويعيد ترتيب الإنسان من حيث لا يشعر.

الاستعداد الحقيقي لرمضان لا يُقاس بما نشتريه، بل بما نتركه خلفنا؛ نترك ثِقل الخصام، وضجيج المقارنات، وتلك العادات التي استهلكت أيامنا دون أن تضيف لقلوبنا شيئًا. نستقبل رمضان بخفّة الروح، وبنية صادقة أن نكون نسخة أهدأ، أقرب لله، وأكثر تصالحًا مع أنفسنا والناس.

رمضان ليس شهر الكمال، بل شهر المحاولة. شهر نتعلم فيه أن القليل المستمر أصدق من الكثير المنقطع، وأن لحظة خشوع قد تغيّر قلبًا كاملًا، وأن كلمة طيبة قد تكون عبادة لا نشعر بثقلها.

قد لا نستطيع تغيير حياتنا كلها في ثلاثين يومًا، لكننا نستطيع أن نبدأ. أن نفتح صفحة جديدة، أو نغلق بابًا أرهقنا طويلًا، أو نعيد ترتيب أولوياتنا بعيدًا عن صخب الحياة.

رمضان لا يأتي ليغيّر أيامنا فقط، بل ليذكّرنا بمن نريد أن نكون… حين تهدأ الحياة، ويتكلم القلب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى