إبراهيم الدبل… ثلاثون عامًا من الوفاء للميدان

الدكتور : رشيد بن عبدالعزيز الحمد
– في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتبدل الوجوه، يبقى الوفاء قيمة نادرة لا يحفظها إلا أصحاب الذاكرة الصادقة، أولئك الذين يؤمنون أن العطاء الحقيقي لا يُقاس بالسنوات فقط، بل بالأثر الذي يظل حيًا في القلوب قبل الميادين. ومن هذا المنطلق جاء تكريم الأستاذ إبراهيم أحمد الدبل، رئيس مجلس إدارة نادي الشروق الرياضي بمحافظة الأحساء، تكريمًا مستحقًا لرجلٍ أفنى أكثر من ثلاثة عقود في خدمة الرياضة بروح المخلصين وعزيمة الروّاد.
هذا التكريم الذي بادرت به جمعية اللاعبين القدامى بالمنطقة الشرقية بقيادة الأستاذ أحمد النباط، وبحضور نخبة من الرياضيين والإعلاميين، لم يكن مجرد احتفال عابر، بل رسالة وفاء تحمل معنى عميقًا مفاده أن من يزرع الإخلاص في الميدان، يحصد التقدير في ذاكرة الناس.
لقد شكّلت مسيرة الأستاذ إبراهيم الدبل نموذجًا للإداري الرياضي الذي يعمل بصمت ويؤمن بأن بناء الأندية لا يقوم فقط على تحقيق البطولات، بل على صناعة الإنسان قبل المنجز. وخلال أكثر من ثلاثين عامًا، أسهم في ترسيخ منظومة رياضية داخل نادي الشروق، فكان حاضرًا في مراحل البناء والتطوير، وداعمًا للأجيال الشابة، وحارسًا لقيم الرياضة الأصيلة التي تقوم على الأخلاق والانتماء قبل المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذا التكريم أنه جاء من أهل الميدان أنفسهم؛ من لاعبين وإداريين عاصروا التجربة وشهدوا تفاصيلها، وهو ما يمنحه قيمة معنوية أكبر، لأن شهادة الرفاق تبقى أصدق من أي وسام. كما أن حضور رموز رياضية وإعلامية بارزة أضفى على المناسبة بعدًا إنسانيًا يؤكد أن الرياضة ليست نتائج فقط، بل علاقات إنسانية تبقى راسخة رغم مرور الزمن.
إن تكريم القامات الرياضية ليس احتفاءً بالماضي بقدر ما هو استثمار في المستقبل؛ فهو يرسّخ ثقافة الاعتراف بالعطاء، ويقدم للأجيال الجديدة نماذج حقيقية تُحتذى في الإخلاص والعمل التطوعي وخدمة المجتمع الرياضي.
الأستاذ إبراهيم الدبل لم يكن مجرد إداري ناجح، بل كان مدرسة في الالتزام، وصوتًا للعقل، وجسرًا يربط بين تاريخ النادي وطموحات مستقبله. ومثل هذه الشخصيات لا تُكرَّم لأنها أنهت مسيرتها، بل لأنها تركت بصمة يصعب أن تتكرر.
وفي النهاية، يبقى القول إن الأندية تُبنى بالرجال، والرجال يُخلّدهم الوفاء… وما حدث في الأحساء لم يكن سوى لحظة جميلة أعادت التأكيد على أن الرياضة السعودية ما زالت تحفظ لأهل العطاء مكانتهم، وتكتب أسماءهم بحروف الامتنان.



