حين يضيق القلب ويتسع الانفجار

الاعلامي /معلا السلمي

كل إنسانٍ منا بداخله بركان، نحاول دائمًا أن نبقيه في حالة خمود، نغطي فوهته بالصبر، ونُثقل عليه بالحلم، ونحيطه بجدران العقل. لكن هذا البركان لا يختفي… بل ينتظر فقط لحظة الانفجار.

نبتسم كثيرًا كي لا نسقط، نصمت طويلًا كي لا نخسر، ونتنازل مرارًا كي لا نُجرح الآخرين. غير أن كل ابتسامة مؤلمة، وكل صمتٍ موجِع، وكل تنازلٍ قاسٍ، هو طبقة جديدة من الضغط تُضاف إلى ذلك البركان.

وحين ينفجر… لا ينفجر فجأة، بل بعد زمنٍ طويل من التحمل. ينفجر عندما تتراكم الخيبات، وتثقل الروح بالخذلان، وتختنق المشاعر في زوايا القلب. حينها، لا يكون الغضب طارئًا، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من الصبر.

انفجار الإنسان ليس شرًّا، بل صرخة استغاثة متأخرة. هو محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من ذاته قبل أن ينهار تمامًا. فبعض الانفجارات لا تهدم، بل تُنقذ… تُحرر الروح من ثقلها، وتعيد للإنسان حقه في التعبير والرفض والاعتراض.

لكن الخطر الحقيقي يكمن في أولئك الذين يطالبونك بالصبر إلى ما لا نهاية، ثم يستغربون انفجارك. ينسون أن للصبر حدًّا، وللتحمل طاقة، وللروح قدرة إن تجاوزتها، انكسرت.

فلنكن أكثر وعيًا بأنفسنا، وأكثر رحمة بغيرنا. دعونا نُفرغ ما في داخلنا قبل أن يتحول إلى حمم، ونُعبّر قبل أن نُنفجر، ونتحدث قبل أن نصمت طويلًا.

لأن البركان إذا انفجر… لا يُبقي شيئًا على حاله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى