رمضان الركن الرابع من أركان الإسلام

بقلم 🖋️ راشد بن محمد الفعيم

رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام، وقد فُرض على المسلمين في السنة الثانية من الهجرة النبوية. وقد صام النبي ﷺ تسعَ رمضانات؛ لأن وفاته كانت في السنة الحادية عشرة للهجرة. وفُرض الصيام بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾.
وهو شهرٌ مباركٌ يكون تسعةً وعشرين يومًا أو ثلاثين يومًا بحسب رؤية الهلال. ينقطع فيه المسلم عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس تعبُّدًا لله عز وجل وطاعةً له وامتثالًا لأمره.
ويُشرع في رمضان قيام الليل وصلاة التراويح، التي تُؤدَّى جماعةً في المساجد، كما يجوز أن تُصلَّى فرادى في البيوت. والقيام هو أن يصلي المأموم مع الإمام حتى ينصرف لينال أجر قيام ليلة كاملة. وقد يقوم الناس كذلك في منازلهم في الاستراحات والمزارع، رجالًا ونساءً، كلٌّ بحسب حاله، والمرأة لها أن تقوم مع الإمام أو في بيتها، وكلاهما جائز.
ورمضان هو شهر القرآن؛ ففيه أُنزل القرآن الكريم، وفيه ليلةٌ عظيمة تُسمى ليلة القدر، وهي خيرٌ من ألف شهر، وقيامها إيمانًا واحتسابًا خيرٌ وأفضل من عبادة ثلاثٍ وثمانين سنةً كاملةً ليس فيها ليلة قدر. ويجب أن يحرص المسلم على قيام هذه الليلة العظيمة لما فيها من الأجر الكبير والفضل العظيم.
والصيام عبادةٌ جليلةٌ من أعظم العبادات.
وشهر رمضان شهرُ عملٍ، ليس كما يفعله بعض الناس؛ يجعلونه شهر نومٍ وكسل.
وغزا النبي ﷺ في شهر رمضان غزوتين مشهورتين:
غزوة بدر الكبرى، وكانت في 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة.
وفتح مكة (ويُسمَّى أيضًا غزوة الفتح)، وكان في 20 رمضان من السنة الثامنة للهجرة.
فهاتان أبرز الغزوات التي وقعت في رمضان بقيادة النبي ﷺ.

ويُسن في شهر رمضان الاعتكاف، ويُفضَّل اعتكاف العشر الأواخر منه. وقد اعتكف النبي ﷺ، واعتكفت زوجاته، واعتكف الصحابة من بعده. فهي عبادةٌ عظيمةٌ جليلة، ينقطع فيها المسلم عن مشاغل الدنيا ويتفرغ لعبادة الله عز وجل في المسجد، وللاعتكاف أحكامٌ وواجبات.
ونشاهد في الحرمين الشريفين أعدادًا لا تُحصى ممن يعتكفون كل سنة، يأتون من جميع دول العالم رغبةً في طاعة الله عز وجل، ورفع درجاتهم، وتكفير ذنوبهم.
وقبل دخول رمضان يتحرى المسلمون رؤية هلال الشهر، وتصدر المحكمة العليا – ممثلةً في إدارة الأهلة – بيانها بثبوت دخول الشهر أو إكمال عدة شعبان، تحقيقًا لقول النبي ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».
ورمضان موسمُ خيرٍ وطاعةٍ ومغفرة؛ تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، وتُصفَّد الشياطين، فينبغي للمسلم أن يغتنمه بالتوبة، وكثرة الذكر، وتلاوة القرآن، والصدقة، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الناس؛ عسى أن يكون من المقبولين الفائزين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى