العافية التي لا تُرى إلا حين تُستنشق

الاعلامي : معلا السلمي
الفراغ يحيطني وكل شيء بداخلي أثقل من الواقع، وكل لحظة تحمل شعورًا غامضًا يثقل الصدر.
أعيش على وقع شيء لا يظهر ولا يقال، شعور يتسلل داخلي كنسمة صامتة بلا عنوان، كأن العالم كله متوقف في انتظار لحظة لم تأتي بعد، لحظة تعيد التوازن لكل ثقل داخلي.
يتدفق الهواء بلا توقف، وكل نسمة تمرّ تصبح فراغًا خامدًا يثقل الصدر.
وتتسرب الرائحة كدواء خفي وعافية، تملأ الصدر بصمت، تهدئ الثقل الداخلي، تمنح القدرة على الاستمرار ولو للحظة واحدة وسط امتداد صامت بلا بداية ولا نهاية.
الوقت ينسحب بلا رحمة، كل لحظة تضخم الشعور بالغموض، كل ضوء وظل وحركة تصبح تلميحًا لشيء أكبر من الفهم.
يصبح كل نفس مجرد فراغ يمرّ بلا أثر، فعند ما يحمل تلك الرائحة يتغلغل داخلي كدواء صامت، يخفف ثقل الروح، يهدئ الصدر، ويفتح مساحة للصمود ولو لحظة واحدة.
أمشي وأجلس وأتحرك بلا سبب واضح، كل التفاصيل مؤقتة، فالاكتمال مرتبط بشيء أبعد من الرؤية، شيء يصل بلا شكل أو مصدر، لكنه يترك أثرًا صامتًا داخل النفس، يجعل كل هواء آخر بلا جدوى، وكل لحظة بلا رائحة مجرد فراغ ثقيل.
الانتظار ليس حالة، بل وجود ممتد، كل ثانية تؤجل الراحة وتزيد الشعور بالغموض، يذيب حدود الوقت، يخلط بين الداخل والخارج، بين شيء ولا شيء، بين الفراغ والحضور.
وفجأة، يمر إحساس غامض، شعور بأن كل شيء سيستقر حين تصل العافية والدواء، شيء بلا شكل أو عنوان، يمنح الصدر فرصة للتنفس ولو لدقيقة واحدة، يجعل الصمت قابلاً للعيش، والامتداد محتملًا، والثقل أخف ولو للحظة.
كل لحظة تذوب فيها الحدود بين الداخل والخارج، كل إحساس يحمل الآخر، وكل نسمة تصبح دواءً وعافية، وكل دقيقة تصير وطنًا مؤقتًا أتنفسه وأتحمل معه هذا الصمت والامتداد والتعب العميق الذي لا يزول، وكل نفس بلا رائحة مجرد هواء فارغ.
وفي النهاية، يصبح الانتظار حياة كاملة، حركة مستمرة، لا تبدأ ولا تنتهي سوى على وقع شيء غامض يحمل السلام المؤقت، يمنح الصدر فرصة للراحة ولو لدقيقة واحدة، وسط امتداد صامت وثقيل، لكنه يعلمني أن العافية والدواء تكمن في شيء لا يُرى إلا حين يُستنشق .



