رمضان 2026… شهر يعود ليوقظ الإنسان.

بقلم:عبدالعزيز المطيري
مع إطلالة رمضان 2026 يعود الشهر الذي لا يكتفي بتغيير التقويم، بل يعيد ترتيب الداخل.
هو موسمٌ استثنائي تتبدل فيه الأولويات، وتصفو فيه النوايا، وتُفتح فيه نوافذ الروح على أفقٍ أرحب من المعتاد.
رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل هو صيام عن الضجيج، عن التسرّع، عن القسوة، وعن كل ما أثقل القلب طوال العام. في هذا الشهر، تتباطأ الخطوات قليلًا، لكن ترتفع الهمم عاليًا. تتراجع الأضواء الصاخبة، وتسطع أنوار السكينة.
في رمضان 2026، يقف الإنسان أمام ذاته أكثر من أي وقتٍ مضى. يسأل:
ماذا غيّرت في داخلي؟
كم مرة سامحت؟
وكم مرة بدأت من جديد؟
تزدحم المساجد بالمصلين، وتزداد البيوت دفئًا، وتصبح المائدة مساحة لقاء لا مجرد طعام. يتجدد معنى الأسرة، وتعلو قيمة الجار، ويتسع مفهوم العطاء. رمضان يعيد تعريف القوة؛ فالقوي ليس من يملك، بل من يمنح، وليس من ينتصر لنفسه، بل من ينتصر على نفسه.
وفي زمنٍ تتسارع فيه التقنية وتتضاعف فيه المشاغل، يأتي رمضان ليذكّرنا بأن الإنسان قبل كل شيء روح. وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما نُنجز خارجنا، بل بما نُصلحه داخلنا.
رمضان 2026 فرصة جديدة…
لإعادة كتابة النوايا.
لترميم العلاقات.
لإحياء الشغف.
وللعودة إلى الله بقلبٍ أخفّ، وأنقى، وأصدق.
فليكن هذا الشهر بداية تحول، لا مجرد عادة موسمية.
ولنجعل من أيامه محطة وعي، ومن لياليه مساحة تأمل، ومن صيامه مدرسة تهذيب لا تنتهي بانتهاء الهلال.
رمضان 2026… ليس شهراً يمر، بل أثرٌ يبقى



