بين ظلي ووجهي… أبحث عني

بقلم:عبدالعزيز عطيه العنزي
أقف كل يومٍ أمام مرآتي،
لا لأتأكد من ملامحي،
بل لأتأكد أنني ما زلت أنا.
وجهي واضح…
تعرفه الوجوه،
تألفه المجالس،
يبتسم حين يجب أن يبتسم،
ويصمت حين يكون الصمت أكثر لياقة.
لكن ظلي…
ذلك الذي يمشي خلفي،
يعرف أشياء لا يعرفها أحد.
يعرف ارتجاف الفكرة قبل أن تُقال،
ويعرف كم مرةً ابتلعتُ كلمة
كي لا أبدو هشًّا.
بين وجهي وظلي
مسافةٌ لا تُقاس بخطوة،
بل تُقاس باعتراف.
وجهي يقول: “أنا بخير.”
وظلي يسأل: “حقًا؟”
أبحث عني
في تلك اللحظات التي أكون فيها وحدي،
حين لا يطلب أحدٌ رأيي،
ولا ينتظر مني أحدٌ موقفًا،
حين أستطيع أن أكون
نسخةً غير مُعدّلة.
أكتشف أنني صنعتُ وجهي بعناية؛
من تجاربٍ علّمتني كيف أتماسك،
ومن خيباتٍ درّبتني على الصبر،
ومن نجاحاتٍ أقنعتني أنني أقوى مما أظن.
أما ظلي،
فصنعته ليالي التفكير الطويلة،
والأسئلة التي لم أجد لها جوابًا،
والأحلام التي أخاف أن أعترف بها
كي لا يخذلني الواقع.
أحيانًا أظن أنني وجهي،
وأحيانًا أخرى أوقن أنني ظلي.
لكن الحقيقة أنني شيءٌ بينهما،
مساحةٌ رمادية
لا ترى نفسها إلا إذا توقفت عن الادّعاء.
أبحث عني
لا لأجد نسخةً كاملة،
بل لأتصالح مع النقص.
لأقول لنفسي:
ليس عليك أن تكون دائمًا قويًا،
ولا دائمًا واضحًا،
يكفي أن تكون صادقًا.
في نهاية اليوم،
حين ينام الضجيج،
ويقف ظلي بجانبي لا خلفي،
أدرك أن البحث لم يكن عن شخصٍ جديد،
بل عن شجاعةٍ بسيطة
أن أكون أنا…
كما أنا.



