لماذا يخسر بعض أصحاب الحقوق قضاياهم أمام القضاء؟

بقلم:المحامية عفاف المهيزع
ليست كل دعوى يخسرها صاحبها تعني أنه بلا حق.
لكن في المقابل، ليس كل من يملك حقًا قادرًا على كسب دعواه.
القضاء لا يحكم بالقناعة الشخصية، ولا يتعامل مع الشعور بالاستحقاق، بل يفصل في النزاع وفق ما يثبت أمامه من وقائع، وما يُقدَّم له من أدلة، وما يُطلب منه بوضوح وانضباط.
القاعدة الحاكمة في التقاضي واضحة:
من يدعي ،فعليه الإثبات.
ومع ذلك، تتكرر الأخطاء ذاتها في عدد من الدعاوى، فتكون النتيجة خسارة قضية كان يمكن كسبها لو أُحسن بناؤها. ومن أبرز هذه الأخطاء:
• تحميل المحكمة مسؤولية تحصيل الدليل بدل تقديمه.
• طرح وقائع دون تكييف نظامي صحيح.
• الاستناد إلى نصوص لا تنطبق على محل النزاع.
• صياغة طلبات مضطربة أو عامة لا يمكن الفصل فيها بدقة.
• الاكتفاء بالسرد دون بناء تسبيب قانوني مترابط.
القضاء لا يبحث عن الأدلة نيابة عن الخصوم، ولا يعيد صياغة طلباتهم، ولا يصحح تكييفهم القانوني. وظيفته الفصل في النزاع ضمن ما عُرض عليه، لا ما كان يفترض عرضه.
المرافعة ليست رواية أحداث، بل بناء قانوني منضبط.
تبدأ بتحديد واقعة ثابتة، ثم تكييفها تكييفًا صحيحًا، ثم إسنادها إلى نص نظامي منطبق، ثم صياغة طلب واضح يمكن للقضاء الحكم به.
وأي خلل في هذه السلسلة ينعكس مباشرة على نتيجة الحكم.
ومن واقع العمل القانوني يتضح أن الفارق بين دعوى ناجحة وأخرى مرفوضة لا يكون غالبًا في قوة الحق ذاته، بل في جودة بنائه النظامي.
فالحق الذي لا يُصاغ بصيغة قانونية منضبطة، ولا يُدعَّم بدليل منتج، قد يُرفض رغم وجاهته.
العدالة لا تُدار بالعاطفة، بل بالانضباط الإجرائي.
ومن لا يتقن قواعدها… يضع حقه في موضع المخاطرة.



