استشاري عقم يوضح ضوابط صيام السيدات بعد العمليات المساعدة على الإنجاب

جدة – ماهر عبدالوهاب

أكد استشاري العقم وأطفال الأنابيب وجراحات المناظير النسائية بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، الدكتور نبيل بن محمد إعجاز براشا، أن صيام شهر رمضان للسيدات اللواتي خضعن لعمليات المساعدة على الإنجاب، مثل الحقن الصناعي وأطفال الأنابيب مع الحقن المجهري أمر ممكن من الناحية الطبية في كثير من الحالات، لكنه يظل مرهوناً بالتقييم الطبي الدقيق لكل حالة على حدة ، إذ إن القرار لا يبنى على نوع الإجراء فقط، بل على الوضع الصحي العام للسيدة، ومدى استقرار حالتها، وما إذا كانت تعاني من أمراض مزمنة أو مشكلات صحية مرافقة قد تتأثر بالصيام.
وأشار د.براشا إلى أنه في حال حدوث الحمل بعد عملية التلقيح، وعدم قدرة السيدة على الصيام، فإن لها رخصة الإفطار شرعًا، لاسيما في الأشهر الأولى من الحمل، حيث تعاني بعض الحوامل من أعراض شديدة مثل الغثيان والقيء المستمرين، وهو ما قد يؤدي مع الصيام إلى انخفاض مستوى السكر في الدم أو الإصابة بالجفاف ، فسلامة الأم والجنين تأتي أولا، وأي أعراض غير طبيعية تستوجب مراجعة الطبيب فوراً لتقييم الوضع واتخاذ القرار المناسب.
وبين أنه إذا أقر الطبيب إمكانية الصيام، فعلى السيدة أن تولي عناية خاصة بتغذيتها ونمط حياتها خلال الشهر الفضيل، بدءًا من الإفطار الصحي المتوازن الذي يحتوي على البروتينات والعناصر الغذائية الأساسية، مروراً بتناول السوائل بشكل معتدل ومنتظم بين الإفطار والسحور، وصولاً إلى وجبة سحور غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف، بما يعزز استقرار مستوى السكر في الدم ويقلل الشعور بالعطش والإرهاق خلال ساعات الصيام.
وفيما يتعلق بأداء صلاة التراويح، أوضح أن ذهاب السيدة إلى المسجد لا يؤثر في حد ذاته على صحتها بعد إجراء العملية، ما دامت حالتها مستقرة، مع ضرورة الحرص على شرب كميات كافية من الماء بعد الصلاة، وتعويض الجسم بوجبة خفيفة صحية عند العودة إلى المنزل ، وفي حال شعورها بالتعب أو خشيتها من الإجهاد البدني، يمكنها أداء الصلاة جلوساً أو استخدام الكرسي، فالمقصود هو الطمأنينة دون تعريض الصحة للخطر.
ولفت إلى أهمية التقليل من السكريات والحلويات خلال فترة الإفطار، نظرًا لدورها في زيادة الوزن وتعزيز الشعور بالعطش في اليوم التالي، إلى جانب ضرورة تقسيم الوجبات إلى وجبات صغيرة ومتعددة بدلاً من وجبة واحدة دسمة، مع تجنب الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة التي قد تؤثر سلبًا في الصحة العامة.
وعن عوامل نجاح عمليات أطفال الأنابيب والحقن المجهري، أوضح د.براشا أن عمر الأم يعتبر من أبرز العوامل المؤثرة، إذ ترتفع نسب النجاح كلما كانت المرأة أصغر سناً ، فيما تنخفض تدريجياً بعد سن الأربعين ، كما تلعب حالة الجنين وتوقيت نقل البويضة الملقحة إلى الرحم دوراً حاسماً، إذ إن نقلها قبل بلوغها المرحلة المناسبة للنمو قد يقلل فرص انغراسها واستمرار الحمل.
وأضاف أن فرص النجاح تكون أعلى لدى النساء اللواتي سبق لهن الحمل، مقارنة بمن لم يحملن من قبل، كما قد تتراجع النسب في حال تكرار المحاولات الفاشلة سابقًا ، وتحدث كذلك عن بعض العوامل الاجتماعية ونمط الحياة، مثل الإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، أو استخدام بعض الأدوية دون إشراف طبي، مؤكدًا أن السمنة تضعف فرص النجاح، بينما قد يخفض التدخين نسبة نجاح العملية بما يقارب 50%.
واختتم د.براشا تصريحه بالتأكيد على أن تبني نمط حياة صحي، يشمل التغذية المتوازنة، والامتناع عن التدخين، وضبط الوزن، والمتابعة الطبية المنتظمة، يمثل ركيزة أساسية لتعزيز فرص نجاح عمليات المساعدة على الإنجاب، وضمان رحلة حمل آمنة خلال شهر رمضان المبارك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى