الابتلاء مغمور بجرعة الصبر

بقلم : ديمة الشريف
انتشرت الأمراض الخبيثة وتنوّعت صور الابتلاءات بين جسدي ونفسي واجتماعي، ومع كل حالة يفرض علينا القدر اختبارًا جديدًا لصبرنا وقوتنا.
قد يتأخّر قبولك في تخصصٍ تحبه، أو تفوتك فرصة عملٍ كنت تطمح إليها، وربما يتأخر زواجك؛ وهذه كلها مرايا لابتلاءات أوسع تتراوح بين قلّة الرزق، وسقوط الأخلاق، وضعف الإيمان، وصولاً إلى تأثير المحتوى الإعلامي الذي يقدّم صورًا وردية لا تعكس الواقع، فتغزو عقول الناس بأفكار هابطة..
في مواجهة هذا، يصبح الصبر فاعلاً عندما لا يختزل نفسه في الانتظار السلبي، بل يكون مصحوبًا بخطوات عملية: كطلب العلاج والمتابعة الطبية عند الحاجة، والبحث عن دعم اجتماعي ومهني من أهل الثقة أو المتخصصين، والعمل على تقوية الجانب الروحي بالذكر والدعاء لتهدئة القلب ومنحه منظورًا أطول أجلاً؛ فلا تهمل صحتك الجسدية والنفسية لأنهما ركيزتا مواجهة الابتلاء، وإذا لاحظت تأثيرًا مستمرًا على نومك أو شهيتك أو قدرتك على الأداء فذلك إنذار بوجوب استشارة معالج نفسي أو طبيب.
التعامل مع الابتلاء يتطلب أيضًا ضبط ما ندخله إلى عقولنا؛ تقليل متابعة ما يغذي المثالية الكاذبة أو الرومانسية المبالغ فيها في المسلسلات والمحتوى، واستبدال ذلك بمصادر تساعدك على الفهم الواقعي وبناء مهارات جديدة أو إعادة صياغة أهدافك المهنية والشخصية..
مرّات كثيرة يمنحنا التأخر أو الخسارة وقتًا لإعادة تقييم الفكرة، لتعلّم مهارة، أو لإعادة بناء شبكة علاقات أفضل؛ فلا تقِسْ قيمة حياتك بحدثٍ واحد، فالإبتلاءات يمكن أن تكون طريقًا للنمو إن استثمرتها بالتعلم والتخطيط، وفي الحالات التي يتحول فيها الألم إلى يأس مزمن أو تظهر أفكار إيذاء النفس، يصبح اللجوء إلى المساعدة الطبية الفورية أمرًا ضروريًا لا مبرر لتأجيله..

الابتلاء ليس حكمًا على مقدار حب الله لنا، بل قد يكون امتحانًا يرفع درجاتنا إذا واجهناه بصبرٍ ورضا وفعلٍ واع، وتذكّر أن التجربة تعلمك أين نقاط ضعفك وأين قوتك، فاستخرج من كل ألم درسًا واضحًا وحوّله إلى خطة صغيرة قابلة للتنفيذ
مقولة لاوتسي :
وراقب أفكارك لأنها تصنع كلماتك، وراقب كلماتك لأنها تصنع أفعالك، وراقب أفعالك لأنها تشكّل عاداتك، وراقب عاداتك لأنها تبني شخصيتك، وراقب شخصيتك لأنها تحدد مصيرك..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى