الأراضي البيضاء بين مسؤولية الربح ومتطلبات الواجب الوطني

بقلم 🖋️: راشد بن محمد الفعيم
لم يُدرك تجار العقار – مع الأسف – حتى هذه اللحظة فحوى الرسالة الحقيقية الموجَّهة إليهم، رغم تعاقب الشهور والأعوام على صدور قرار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني. فما زال البعض متمسكًا بأسعاره المرتفعة، وكأن هذا القرار لم يُصدر لمعالجة واقعٍ قائم، أو لرأب صدعٍ في بنيان السوق العقاري.
إن هذا القرار لم يُسنَّ عبثًا، ولم يكن نكايةً بأحد، بل انبثق من رؤيةٍ حكيمة تهدف إلى لجم جماح الأسعار، وإعادة التوازن المفقود، وكسر قيود الاحتكار التي تكبّل تطلعات المواطنين في تملّك مسكنٍ يليق بكرامتهم. ومع ذلك، لا نزال نشهد إصرارًا غريبًا من بعض الملاك على المبالغة في تقدير الأثمان، غافلين عمّا يتراكم عليهم من رسومٍ والتزاماتٍ سنوية تُنذر بالخسارة.
أخي صاحب الأرض البيضاء…
يناشدك المجتمع بأسره – أن تعيد قراءة المشهد بعين الإنصاف. فالحكومة حين سنّت هذا النظام، لم تُرِد إلا تحقيق العدالة العقارية، ودفع عجلة التنمية لتصل إلى كل بيت. فبادر بضخ أراضيك في شريان السوق، وتحرّر من الجمود الذي بات عبئًا على الوطن قبل أن يكون عبئًا عليك.
ليس من الضروري أن تظل رابحًا في كل معاركك المالية. تنازل قليلًا إن لزم الأمر؛ فالتنازل هنا ليس خسارة، بل هو استثمارٌ في استقرار وطنك، ومساندةٌ لشبابٍ ينتظرون بارقة أملٍ لإتمام نصف دينهم، وعونٌ لفتياتٍ يحلمن ببيتٍ يجمعهن، ورفقٌ بآباءٍ وأمهاتٍ أثقلت كواهلهم تكاليف الإيجار المرهقة.
كن صاحب رؤيةٍ سامية… رؤيةٍ إصلاحية تضع لبنةً في صرح المجتمع، لا معولًا يهدم أحلام الشباب في الاستقرار. فالأسرة المستقرة هي النواة الصلبة لقوة الوطن، وتيسير السكن هو المفتاح الأعظم لكل أبواب الخير الاجتماعي.
إننا نعلم يقينًا أن كثيرًا من هذه الأراضي قد تضاعفت قيمتها أضعافًا فلكية عبر السنين، وهي في الأصل مملوكة منذ عقود؛ أي إنها لم تُشترَ بتلك الأرقام الفلكية المعروضة اليوم، بل نمت قيمتها بفضل نمو المدن واتساع العمران الذي صنعته الدولة. فاتقِ الله في وطنك ومجتمعك، وكن شريكًا في الحل، ولا تكن حجر عثرةٍ في طريق البناء.
فالمال ظلٌّ زائل، أما الأثر الطيب فهو الباقي الذي يُخلِّد ذكر صاحبه في الدنيا، ويُثقل ميزانه في الآخرة.
فأين هم المبادرون؟
أين الذين يبتغون الأجر والمثوبة في هذا الشهر الفضيل؟
أين الذين تطمح نفوسهم إلى تخليد أسمائهم بمدادٍ من نور في سجلات الوطن؟
راجع حساباتك، وأدرك أن القناعة كنز؛ فليس من الضروري أن تحصد أرباحًا بنسبة 500%، بل يكفيك ربحٌ يسير يبارك الله لك فيه، لتكون أنت السبب في إنهاء أزمة السكن وتخفيف وطأة الإيجارات.
كن مفتاحًا
للخير…
كن أنت الحل.



