زوزو والخريف

ورد علي الأحمري
كانت زوزو زهرةً صغيرةً تنمو بهدوء في قلب الحديقة، رقيقة الأوراق، عطرة الشذى، تعشق الشمس وتفرح بضحكات الربيع. كانت تقضي أيامها تتمايل مع النسيم وتستمع إلى همسات العصافير، حتى جاء اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء.
حلّ فصل الخريف، وبدأت الرياح الباردة تزور الحديقة، وتساقطت الأوراق من الأشجار واحدةً تلو الأخرى. شعرت زوزو بالحزن، وانحنت قليلًا وهي تراقب ألوان الطبيعة تتبدل.
قالت زوزو بصوتٍ مرتجف: – لماذا جئتَ أيها الخريف؟ إنك تُسقط الأوراق وتُتعب الزهور، وأنا أخشى أن أذبل.
أجابها الخريف بصوتٍ هادئ يشبه حفيف الأشجار: لا تخافي يا زوزو، فأنا لا آتي لأؤذيك، بل لأعلّم الطبيعة كيف تستريح. الذبول ليس نهاية، بل بداية خفية.
لم تطمئن زوزو تمامًا، فرفعت بتلاتها نحو الأفق وقالت: أشتاق إلى الربيع، فهو من يجعلني أتفتح وأبتسم.
وفي تلك اللحظة، مرّ الربيع عابرًا وهمس لها بلطف: سأعود، لكن بعد أن يمنح الخريف الأرض وقتها لتستعد. من دون الخريف، لا يولد الجمال من جديد.
هبّت نسمة خريفية دافئة، حملت معها أوراقًا صفراء دارت حول زوزو كأنها تحميها. شعرت الزهرة بقوةٍ خفية تسري في ساقها، وأدركت أن الصبر جزء من الحياة.
ابتسم الخريف وقال: الآن فهمتِ سرّ الفصول يا زوزو.
أجابت زوزو بثبات: نعم، لكل فصل دوره، ولكل وقت حكمته.
هدأت الرياح قليلًا، وسقطت ورقة صفراء قرب زوزو.
نظرت الزهرة حولها، فرأت الحديقة ساكنة وهادئة. شعرت بالنسيم يلامس بتلاتها، فمالت برفق، كأنها تهمس للطبيعة.
ظلّت زوزو في مكانها، تحت السماء الخريفية، تراقب اليوم وهو يمضي.



