يوم التأسيس: حكاية وطن نُقشت في خمسة رموز

بقلم أ. فاطمة فرج الرحيلي

في الثاني والعشرين من فبراير، لا نحتفل بمجرد تاريخ عابر، بل نستحضر ثلاثة قرون من الشموخ، ونقرأ صفحاتٍ خطّها الأجداد بمداد من العزيمة والإصرار. إن “يوم التأسيس” هو العودة إلى الجذور، إلى تلك اللحظة التي انبثقت فيها الدولة السعودية الأولى عام 1727م من قلب الدرعية، لترسم ملامح وطنٍ لم يعرف الانكسار.

ولأن الهوية هي مرآة الشعوب، جاءت رموز الهوية البصرية ليوم التأسيس لتختصر في ثناياها حكاية التلاحم والبناء:

1. العلم.. راية لا تنكس

هو رمز السيادة والوحدة. خلف هذا العلم قصص من التضحية والبطولة، يرفرف عالياً ليذكرنا بأن هذا الوطن قام على كلمة التوحيد والأمن والاستقرار، وهو الشاهد الأول على قوة الانتماء لهذه الأرض الطاهرة.

2. النخلة.. عصب الحياة وعنوان العطاء

بين رمال الصحراء وجفافها، كانت النخلة الصديق الوفي للإنسان السعودي. هي رمز النماء والخير الوفير، تعكس بصمودها صبر المواطن السعودي، وبعطائها كرم هذه الأرض التي لا تنضب.

3. الخيل العربي.. صهوة المجد

لم تكن الخيل مجرد وسيلة نقل، بل كانت رفيقة الفتوحات وشريكة الانتصارات. ترمز الخيل للفروسية والشجاعة التي تميز بها قادة هذا الوطن وفرسانه، وهي تجسيد للأصالة والجمال والأنفة العربية.

4. المجلس.. مدرسة القيم والتلاحم

في “المجلس” تُصنع القرارات، وفيه تظهر أسمى آيات الكرم والضيافة. هو رمز الوحدة المجتمعية والتشاور، والمكان الذي تعلّم فيه الأبناء قيم الآباء، فصار أيقونة للحفاوة السعودية التي بلغت الآفاق.

5. السوق.. نبض الاقتصاد والانفتاح

منذ القدم، كانت أسواق الجزيرة العربية مراكز للحركة والتبادل التجاري. يرمز السوق في هويتنا إلى الانفتاح على العالم، والازدهار الاقتصادي، والقدرة على بناء جسور التواصل التي ربطت الشرق بالغرب عبر طرق القوافل التاريخية.

خاتمة:
إن احتفاءنا بهذه الرموز هو تجديد للعهد، وفخر بالماضي العريق الذي مهد لنا الطريق لنعيش اليوم واقعاً زاهراً وطموحاً يعانق عنان السماء. نحن لا نحتفل بذكرى، بل نواصل مسيرة البناء، مستلهمين من رموز التأسيس قيم الصمود والريادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى