إنسانية لاتنسى

بقلم د هيله البغدادي
في لحظات الضعف الإنساني، حين يقف المريض على حافة الخوف، لا يعود الطب مجرّد علم يجري في أروقة المستشفيات، بل يصبح يدًا تمتدّ من نور، وصوتًا مطمئنًا يعيد للقلب اتزانه، ولملامح الحياة هدوءها الأول.
وفي هذه المساحة الدقيقة بين الألم والرجاء، يبرز معنى الإنسانية في أبهى صوره… وهنا تحديدًا تتجلّى قيمة ما يقوم به أطباء ومنسوبومدينة الملك فهد الطبية.حين تتجلّى الإنسانية في الطب… مدينة الملك فهد الطبية تكتب درسًا جديدًا في الرحمة ففي حضرة الألم أطباءها يصنعون فرقًا لا يُنسى ، مثبتين أن الطب ليس علمًا فقط بل قلبٌ نابض بالرحمة في مدينة الملك فهد الطبيةحيث يتحوّل الخوف إلى طمأنينة والعلاج إلى إنسانية. من غرف العمليات إلى قلوب المرضى… شكرٌ لفرسان الرحمة فيها فهم حكاية شكر تستحق أن تُروى. حين يقف الطب على قدمي الإنسانية…
ليظهر وجهٌ آخر للإنسانية حين تُلامس يدُ الطبيب قلبَ المريض
لقد شهدنا في هذه الأيام تجربة أدقّ من أن تُنسى، وملامح إنسانية أعمق من أن تُحكى.وقفت فيها قلوبٌ بيضاء إلى جانب المريضة، تحمل عنها أعباء القلق، وتُخفف وطأة الوجع بكلمة، أو ابتسامة، أو متابعة لا تغيب.هناك أطباءٌ لا يكتفون بأن يضعوا يدهم على نبض المريض…
بل يضعون طمأنينتهم على خوفه، ورحمتهم على قلبه، وإنسانيتهم على خطواته المتعثّرة.
ومن بين هؤلاء الذين لا يُنسَون، يظلّ الدكتور معاذ حسن الأحمد أحصائي أطفال غدد صماء وسكري علامةً مضيئة في سجلّ المروءة الطبية ، لم يكن حضوره مجرّد متابعة روتينية، ولا كانت كلماته كلمات عابرة تُقال لرفع معنويات مريضة مرّت في دربه؛
كان سندًا بكل ما تعنيه الكلمة،كان عينًا تسهر، وقلبًا ينتبه، وصوتًا يبدّد الظلمة حين تشتدّ الهواجس على الروح.
امتدت يده بطمأنينة الطبيب، وامتد قلبه برحمة الإنسان،فاجتمع في موقف واحد العلم والخلق، والاحترافية والحنوّ، والمهنية ونُبل الرسالة ، كم من سؤالٍ هدّأه…وكم من خوفٍ خفّفه…وكم من لحظةٍ ثقيلة حملها عن المريضة حتى بدت الطريق أقلّ قسوة، وأكثر احتمالًا.
لقد كان الدكتور معاذ حسن الأحمد مثالًا صادقًا للطبيب الذي لا يعالج الأجساد فقط،بل يرمّم الأرواح المنهكة، ويعيد ترتيب فوضى الخوف في قلوب ذوي المرضى قبل المريض نفسه.

وليس غريبًا أن يبقى أثره جميلًا ، فالأفضال التي تُمنح بصدق،تعيش في الذاكرة كما يعيش الضوء في نوافذالصباح.

شكرًا له شكرًا لكل لحظة إنسانية بذلها،ولكل خطوة مشاها معنا،ولكل دعامة قوة بسطها حين كنّا نحتاجها.
وهذا الشكر ليس كلمة بل امتنانٌ يطول ويكبر ويتجدّدكلما تذكّرنا أنه كان في وقتٍ عصيب الأمان.

وأتقدم هنا ببالغ الشكر والامتنان للدكتور معاذ، الذي لم يكن طبيبًا فحسب، بل كان سندًا حاضرًا بأخلاقه، وإنسانيته، واهتمامه الصادق. كان يقف على مسافة قريبة من الألم، لا يترك المريضة وحدها أمام قلقها، يطمئن، يشرح، يتابع، ويمنح كل سؤال حقّه من الراحة والوضوح.

كما نتوجه بالشكر العميق للدكتور الجراح محمد الكجلان، الذي أدار تفاصيل العملية باحترافية رفيعة، وروحٍ هادئة تُشعر من حوله أن العلم إذا اقترن بالطمأنينة… صار شفاءً. لقد كانت رعايته قبل العملية، ومتابعة طاقمه المخلص، درسًا آخر في أن الجراحة ليست مشرطًا فقط، بل قلبًا يستشعر حاجات المريض قبل أن تُقال.
ولطاقم التمريض، والعاملين، والفريق الطبي كاملاً في مدينة الملك فهد الطبية، نرفع كلمة شكر صادقة من عمق التجربة.
هم الذين يقفون في الخط الأول، يواجهون تعب المريض، وقلق أسرته، وطول الساعات، وتكرار الطلبات، وربما ثقل اللحظة… ومع ذلك يبتسمون، ويطمئنون، ويبذلون ما يفوق حدود الواجب.هؤلاء هم ملائكة الرحمة حقًا؛يمشون بين الأسرة البيضاء بخفّة إنسانية،يُعيدون للمرضى بعض قوتهم،ويرفعون عن الأرواح ثِقل الخوف، ويتركون أثرًا لا يُمحى في ذاكرة كل من مرّ من بين أيديهم.

إننا اليوم لا نكتب مجرد شكر،بل نُوثّق موقفًا سيظلّ حيًا، ونُعلن عرفانًا يليق بمؤسسة أثبتت أن الطب لا يكتمل إلا بالرحمة، وأن الإنسانية حين تسكن القلوب تصنع الفرق قبل أي دواء.
شكرًا لكم جميعًا…
وشكرًا لكل يدٍ امتدّت لتخفيف الألم، ولكل قلبٍ حمل المهنة بصدق،ولكل من جعل من مدينة الملك فهد الطبية نموذجًا مضيئًا للرعاية الصحية في وطن يستحق الأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى