منيرة لافي الحربي تبدع في رواية حين خانني الظل

بقلم:جود بنت فارس العتيبي
في مشهدٍ أدبيٍّ يتكئ على العمق النفسي ويستند إلى حسٍّ إنسانيٍّ مرهف، تبرز الكاتبة منيرة لافي الحربي بروايتها «حين خانني الظل» كصوتٍ روائيٍّ يكتب من الداخل قبل أن يكتب على الورق.
هذه الرواية ليست مجرد حكاية تُروى، بل تجربة شعورية تمضي بالقارئ نحو مناطق معتمة من الذات، حيث يقف الإنسان أمام ظله… وحين يكتشف أن الظل ذاته قد يخونه، تبدأ الرحلة الحقيقية.
بين الضوء والعتمة
تنسج منيرة حكايتها بخيوط من التأمل والبوح، حيث يتداخل الواقع بالرمز، ويتحوّل “الظل” إلى استعارة عن الخذلان، عن فقد الثقة، عن انكسارٍ يأتي من أقرب المساحات إلى القلب.
اللغة في الرواية شاعرية دون تكلّف، عميقة دون غموض، وتمنح القارئ مساحة للتأويل والتفكير.
قوة الطرح وجرأة الفكرة
تطرح الرواية أسئلة وجودية تمسّ كل قارئ:
من نحن حين نتعرّى من أقنعتنا؟
وهل الخيانة دائمًا تأتي من الآخر، أم قد تنبت من داخلنا؟
كيف نعيد تعريف ذواتنا بعد السقوط؟
هذا الطرح الجريء يجعل الرواية أقرب إلى مرآة، يرى القارئ فيها انعكاسًا لشيءٍ ما… ربما عاشه، وربما يخشاه.
أسلوب يرسّخ الهوية
تُظهر منيرة لافي الحربي في هذا العمل نضجًا سرديًا واضحًا، إذ تمزج بين الحسّ الأنثوي الرقيق والوعي الفكري العميق، لتصنع نصًا يحمل هوية خاصة بها، ويؤكد حضورها في المشهد الأدبي بثقة واقتدار.
«حين خانني الظل» ليست رواية عن الخيانة فحسب، بل عن إعادة اكتشاف الذات بعد أن تسقط آخر المسلّمات.
هي رواية تُقرأ ببطء… لأن كل صفحة فيها تهمس بشيء لا يُقال بصوتٍ عالٍ.
وفي هذا العمل، تثبت منيرة أن الإبداع لا يأتي من وفرة الضوء، بل أحيانًا من مواجهة الظل.



