خفوتٌ لا يُسمع..

فاطمة إبراهيم البلوي – تبوك

ليس موتُ الشغف صخبًا يُسمع..
ولا سقوطًا مدويًا يلتفت إليه الجميع..
بل هو خفوتٌ تدريجي…
يشبه انطفاء شمعةٍ كانت تُضيء القلب.

كان كلُّ شيءٍ يُبهج..
أصغر التفاصيل كانت تُضحك..
وأبسط الأحلام كانت تكفي لصناعة يومٍ كامل من الفرح.
ثم فجأة…
لم يعد شيءٌ يُحرّك الروح..

تصبح الأشياء التي أحببتها عادية..
والأماكن التي كانت تحتضنك باردة..
والأحاديث التي كنت تنتظرها ثقيلةً على القلب..
لا حزن واضح…
ولا فرح واضح…
فقط فراغ..

موت الشغف لا يعني أنك ضعيف..
بل يعني أنك أرهقت قلبك كثيرًا..
انتظرت أكثر مما ينبغي..
وأعطيت أكثر مما يجب..
وتحمّلت فوق طاقتك..
حتى تعبت روحك من المقاومة..

هو مرحلة صمت…
تنسحب فيها المشاعر بهدوء..
لتعيد ترتيب ذاتها بعيدًا عن الضجيج..

وربما…
ليس ما نشعر به موتًا حقيقيًا،
بل استراحةٌ طويلة
لقلبٍ حاول كثيرًا..

فلا تخف من هذا الفتور،
فبعض المواسم تبدو جافة..
لكنها تُخبّئ تحت التراب
بذورًا تستعدّ لتزهر من جديد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى