النساء.. أحلامهن في السماء  

 

بقلم: ديمة الشريف

(إهداء لكل امرأة حول العالم)

لكل النساء في كل مكان،،

قلوبكن التي تحمل الوفاء، وأحلامكن التي تسبح في السماء.

هناك من تحملت سنوات الدراسة حتى تتخرج من الجامعة، ثم فتحت لها أبواب العمل، فتحقّق حلمها بالإستقلال والإنجاز.

وهناك من جمعت بين التخرج والزواج في آنٍ واحد، فحملت مسؤوليتين كبيرتين بقوةٍ وصبر.

وهناك من حوّلت مهاراتها إلى مصدر رزقٍ حلال، تعمل بجد لتوفّر حياة كريمة لنفسها ولأسرتها، وتصبر على قسوة الظروف وتتحمل ما لا يُطاق أحياناً.

وهناك من رافقت مريضاً مصاباً بمرض عضال لا شفاء منه، تدعو وتدعو وتدعو، حتى شاءت الأقدار أن يرحل من الدنيا بلا خطيئة، فحملت وجع الفراق مع إيمان عميق بالقضاء والقدر.

وهناك من بدأت مشاريع تنمية المهارات، تطوّر نفسها وتعلّم الفتيات، تساعدهن على اللحاق بفرص العمل بأسرع وقت ممكن.

يقفن مع بعضهن، يساندن بعضهن في الفرح والحزن، يداوين أوجاع الزمن التي لا دواء لها ولا طبيب نفسي يستطيع إزالتها نهائياً.

الطبيب النفسي قد يخفف الألم بالدواء مؤقتاً، لكن عندما ينتهي مفعوله، قد تعود الحالة أشد سوءاً من قبل.

أما أنتُنَّ – يا نساء العالم – فتُعالجن أوجاعكن بالدعاء الصادق، والقرب من الله، والاستغفار، وأعمال الخير الخفية التي تداوي الجسد والروح معاً.

لكن الدعاء وحده – مهما كان صادقاً – يحتاج إلى الوعي كرفيق أساسي،،

الوعي هو الذي يحوّل الدعاء من تمنٍّ عابر إلى قرار واضح وخطوة محسوبة.

هو الذي يميّز بين الألم الذي يعلّم والألم الذي يُدمّر.

هو الذي يحمي من الإستسلام المقنّع بالصبر، ومن الأمل الوهمي الذي يُرهق القلب.

النساء يدعون، يصبرن، يعملن، يداوين أوجاع الزمن بدموعهن واستغفارهن وأعمال الخير الخفية، لكن بدون وعي يرافق هذا كله، قد يبقى الدعاء مجرد صوت يتردد في الصدى، لا يغيّر الواقع، لأن الوعي يجعل الدعاء يُتبع بعمل، والصبر يُتبع بتخطيط، والأمل يُتبع بمسؤولية.

فليس الدعاء وحده شفاءًا كاملاً، بل الدعاء بيقينٍ ووَعي يُعطي القوة لتُغيّر المسار، تُشفي الروح، وتُحقّق ما في السماء على الأرض.

اللهم ارزقنا وعياً يليق بأحلامنا، ودعاءً يُكمله عمل، وقلوباً مطمئنة باليقين والإرادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى